الرأي الثاني: يحرم الإجهاض قبل نفخ الروح بغير عذر على اعتبار أنه بذرة محترمة لا يجوز المساس بها (4 أ
قوال الشافعية:-ذهبوا إلى إباحة الإجهاض قبل نفخ الروح وسندهم في ذلك أن متحصل الحمل خلال هذه المرحلة لم يدخل مرحلة التخلق ولم يبدأ التصور بعد ولا يتبين منه شئ (5) .
ويرى بعض الشافعية حرمه إخراج النطفة قبل نفخ الروح فيها قبل الأربعين يومًا, على اعتبار أن أول مراتب الوجود وقوع النطفة في الرحم فيختلط بماء المرأة فإفسادها جناية على موجود، فإن صارت علقه أو مضغة فالجناية أفحش، فإن نفحت الروح واستقرت الحلقة زادت الجناية تفا حشا (6)
أقوال المالكية:-هم أكثر تشددًا في أقوالهم حيث ذهبوا إلى تحريم الإجهاض في هذه المرحلة ومنعوا الإجهاض حتى لو كان قبل الأربعين يوما، حيث جاء في كتاب"الشرح الكبير"للإمام الدردير:"لا يجوز إخراج المنى المتكون في الرحم ولو قبل الأربعين يومًا" (1) , وهذا يفيد الحرمة وعدم جواز الإجهاض ويتضح أن المالكية ترى أن محصول الحمل منذ بدايته له حق الحياة، وانه لا يجوز التعرض له بحال من الأحوال (2) .
أقوال الحنابلة:-ذهبوا إلى إجازة الإجهاض في هذه المرحلة أي إباحة الإجهاض حيث جاء في كتاب"الإنصاف"للمرداوي:"يجوز شرب دواء لإسقاط نطفه" (3) .
و إجمال الحديث أن الفقهاء ذهبوا في الإسقاط قبل النفخ إلى مذهبين, أولها المنع وهذا رأي الإمام مالك، ودليلهم في ذلك أن العلقة والمضغة ابتداء خلق آدمي له حرمته، ولا يحل انتهاكها.
ثانيها يقول بالإباحة وهم جمهور الحنفية والشافعية والحنابلة ودليلهم أن محصول الحمل قبل التخلق قطعة لحم قد لا تكون جنينا وحياتها البشرية في حكم المجهول كما أن الجنين في هذه المرحلة لا حياة فيه.