يلزمنا عرض ما قاله أهل العلم في بدء التخلق عند الجنين، حيث ربطوا ذلك بجواز الإجهاض من عدمه، فما لم يتخلق بعد في الرحم، يجوز إسقاطه، حيث المني حال نزوله، لم يتهيأ للحياة بوجه، بخلافه بعد استقراره في الرحم، وأخذه في مبادئ التخلق، أما ما تخلق فلا يجوز إسقاطه، وإن أسقطه جانٍ لزمته المسؤولية، لأنه أوقع جناية على ما هو نفس من وجه دون وجه، بتعبير الحنفية، كما أنها مسؤولية ذات شقين، الأول: جنائي، والثاني: مدني، كما يتبين مما يلي إن شاء الله تعالى، وينبغي عرض النصوص ذات العلاقة بالمسألة أو بعضها على الأقل، وتعليق أهل العلم عليها، ومن ثَمَّ نصل لرأيهم في بدء تخلق الجنين.
ومن هذه النصوص قول الحق سبحانه:
1 ـ (يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ثم نخرجكم طفلًا ثم لتبلغوا أشدكم) (الحج: 5) .
2 ـ (ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظامًا فكسونا العظام لحمًا ثم أنشأناه خلقًا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين) (المؤمنون: 12) .
وقد جاء في صحيح السنة:
3 ـ عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق: (إن أحدكم يُجمع خَلْقُه في بطن أمه أربعين يومًا نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يُرسل إليه المَلَك، فيَنْفُخ فيه الروح، ويُؤمر بأربع كلمات، بكتب رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أم سعيد) رواه البخاري (3208) ومسلم (6816) .