الصفحة 17 من 18

بقدرها. ومن ثم تكون الرخصة مقيدة بحالة العذر المعتبر الذي يقدره أهل الرأي من الشرعيين والأطباء، والعقلاء من الناس، وما عدا ذلك يبقى على أصل المنع. على أن من حق المسلمة التي ابتليت بهذه المصيبة في نفسها، أن تحتفظ بهذا الجنين، ولا حرج عليها شرعًا، كما ذكرت، ولا تجبر على إسقاطه" [القرضاوي، فتاوى معاصرة، بيروت: دار النهى، ج 2/ ص 609 - 612] ."

اختلف الفقهاء والأطباء في مسألة تجويز الإجهاض بعد نفخ الروح بين فريق مانع بإطلاق وبين فريق مجيز عند توفر دواعٍ ومبررات، استنادا لقواعد وشروط"الضرورة"، فحقيقة أن"الضرورات تبيح المحظورات"، ولكن في الوقت نفسه"الضرورة تقدر بقدرها"، ومنه كذلك إعمال قواعد"الضرر الأشد يزال بالضرر الأخف"، و"يختار أهون الشرين"؛ و"يدفع أعظم الضررين باحتمال أخفهما". وأيضا قاعدة:"إذا تعارضت مفسدتان روعي أعظمهما ضررا بارتكاب أخفهما".

المسائل التي يجب التأكد من تحققها ووقوعها، لا التوهم بذلك فقط، فلا عبرة للتوهم في الفقه الإسلامي، والتي تظهر في الآتي:

1 -أن تكون أسباب الضرورة قائمة أو على وشك الوقوع، أي أن غالب الظن وقوعها.

2 -أن تكون نتائج الضرورة أيضا يقينية.

3 -أن تكون المصلحة المستفادة من إباحة المحظور بسبب هذه الضرورة أعظم أهمية في ميزان الشرع من المصلحة المستفادة من تجنب المحظور.

4 -أن يتعين أن هذا المحظور هو الوسيلة الوحيدة التي يندفع بها الضرر (مسألة تحديد النسل للبوطي ص 93) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت