عن أبي هريرة -رضي الله عنه-: أن امرأتين رمت إحداهما الأخرى بحجر، فطرحت جنينها «فقضى فيه النبي صلى الله عليه وسلم بِغُرَّة: عبد أو وليدة» ،أخرجه البخاري (5427.) .
وقد استشار عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- الناس في إملاص المرأة؟ فقال المغيرة بن شعبة: «شهدت النبي -صلى الله عليه وسلم- قضى فيه بغرة: عبد أو أمة» . أخرجه مسلم (1689.)
و إيجاب الغرة في الجنين، دليلٌ على أنه محترم يأثم المتعدي عليه، وإذا كان يأثم بالتعدي عليه فإنه لا يجوز إسقاطه.
وقيمة الغرة، خمس من الإبل، بما يساوي نصف عشر الدية، وهذا أقل ما قُدِّر في الشرع.
وقد اتفق الفقهاء، على وجوب الغرة لمن تسبب في إلقاء الجنين من بطن أمه ميتا، فإذا أسقطت المرأة جنينها بفعل منها وخرج منها ميتا، بعد أن كانت الروح قد سرت فيه، وجب عليها الغرة وكذلك الحكم إذا أسقطه غيرها، وانفصل عنها ميتا.
ومقتضى هذا أن هناك إثمًا وجريمةً في إسقاط الجنين بعد نفخ الروح فيه؛ لأنه قتل إنسان وجدت فيه الروح الإنسانية، فكان هذا الجزاء الجنائي بالتغريم وهو الغرة.
وإذا ثبتت الغرة بالجناية على الجنين في بطن أمه على الذي قصد قتلها؛ فمن باب أولى على الأم كذلك إذا قصدت إسقاطه للتخلص منه. إذًا الأصل في الإجهاض بعد نفخ الروح الحظر والتحريم إلا للضرورة الطبية؛ أي أن استمرار الحمل يضر بصحة الأم ويهدد حياتها كما جاء في آراء الفقهاء القدامى والمعاصرين.