الصفحة 15 من 18

الشريعة الإسلامية بقوله تعالى: { ... وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ... } (الإسراء: 16) .

كما أن الشريعة الإسلامية قضت بأمر آخر، في حرصها على حياة الوليد الذي لم يجن أية جناية حتى نبيح قتله أو إجهاضه؛ بل إن أمه هي الجانية وعليها يقام الحد، ولكن ترجأ إقامة الحد على الأم وهي الزانية، لا لأجلها بل لأجل حملها، إذ قال النبي - صلى الله عليه وسلم - للغامدية بعد أن ثبت في حقها الحد:"اذهبي حتى تضعي، فلما وضعته جاءته، فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اذهبي حتى ترضعيه، فلما أرضعته جاءته فقال اذهبي فاستودعيه، فاستودعته ثم جاءت فأمر بها فرُجمت".رواه مسلم في"الصحيح" (4406) .

والإسلام في تحريمه للزنا، وتشديده العقوبة فيها بين حدّ وتعزير يبتغي تهذيب النفس الإنسانية بأن يسير بها في طريق الفضيلة والعفة، مراعيا في الوقت نفسه الفطرة البشرية في قضاء شهواتها؛ بأن نظمها داخل إطار الزواج، فإذا كان الزوجان لا يريدان الولد فبإمكانهما استعمال موانع الحمل لا الإجهاض وسيلة للتخلص من الحمل، فما بالك إذا كان لإجهاض جنين متخلق من واقعة زنا!

ثالثا: حكم الإجهاض في حالة الاغتصاب وزنا المحارم

يختلف الاغتصاب عن الزنا في أنه مواقعة رجل لامرأة دون رضاها خارج إطار الزواج، باستعمال القوة والعنف ووسائل التهديد، والخداع، وكل ما لا يمكن مقاومته من طرف المرأة.

كما أن زنا المحارم في حقيقته اغتصاب لأنه يقع دون رضا البنت أو تحت إكراه أحد أقربائها من المحارم، وبالتالي فإن حكمه من حكم الاغتصاب.

ونقطة الخلاف بين الزنا وزنا المحارم أوالاغتصاب تكمن في عدم إقامة الحد على المرأة أو البنت المكرهة، كما يرى عامة الفقهاء؛ حيث إنهم فصلوا القول في عدم إيقاع الحد على المرأة المكرهة بخلاف موُقع الإكراه (الزاني) ، وإيجاب المهر عليه على خلاف بين الفقهاء (.للتفصيل في الجزئيات الفقهية انظر: ابن قدامة، المغني، ج 8/ ص 186؛ ابن جزي، القوانين الفقهية، ص 347؛ الدسوقي، حاشية الدسوقي، ج 4/ ص 319؛ ابن تيمية، فتاوى ابن تيمية، ج 32/ ص 114؛ الموسوعة الفقهية، ج 6/ ص 98 -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت