4 ـ جاء في"مسند الإمام أحمد" (3543) : (إن النطفة تكون في الرحم أربعين يومًا، على حالها، لا تتغير)
ومجمل ما قاله أهل العلم، تعليقًا وشرحًا وتفسيرًا لهذه النصوص، مما له علاقة مباشرة في بدء التخلق عند الجنين، هو:
أ ـ الحديث الأخير الذي أورده الإمام أحمد في"مسنده"، والذي يفيد بقاء النطفة في الرحم أربعين يومًا على حالها دون تغير، علق عليه الحافظ ابن حجرفي كتابه"فتح الباري"عند شرحه لحديث ابن مسعود رضي الله عنه آنف الذكر قائلًا: (إن في سنده ضعفًا وانقطاعًا) ، ومقتضى ذلك سلامة النصوص السابقة، من أن يصادمها هذا النص الأخير، مما يعني أن النطفة مخلوقة لتكون مرحلة من مراحل خلق الجنين، ومن ثم يكون الاعتداء عليها موجبًا للمسؤولية حتى وهي على حالها.
وقد جاء تعليق ابن حجر على النص الأول من الأحاديث النبوية بما مفاده: أن الجمع على صيغة المجهول، وأن معناه أن النطفة إذا وقعت في الرحم، وأراد الله أن يخلق منها بشرًا، طارت في أطراف المرأة تحت كل شعرة وظفر، فتمكث أربعين ليلة ثم تتدلى دمًا في الرحم، فذلك جمعها ... إلى أن يقول: إن ابتداء جمعه من ابتداء الأربعين ..
ب ـ وما قاله علماء التفسير، يتسق تقريبًا مع قول الإمام ابن حجر، فقد ذكر ابن العربي ما رواه يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن داود، عن عامر عن علقمة، عن ابن مسعود، وعن ابن عمر، ما يفيد أن النطفة إذا استقرت في الرحم، شكلت في الخَلْق والخُلُق، وذلك في معرض تفسيره للآية الواردة في سورة الحج، كما عدَّد آثار السلف عن ذلك .. وهو في جملته، وإن لم يتفق بعضه مع ما قاله ابن حجر، لا يتصادم معه. والفخر الرازي والقرطبي وغيرهما، عند تفسيرهما لآية (المؤمنون) ، لم يذهبا بعيدًا أيضًا عن قول الإمام ابن حجر، رحمة الله عليهم أجمعين.
جـ ـ وتأسيسًا على ما سبق قوله، اختلفت وجهة نظر الفقهاء في الإجهاض، وإن كان إجماعهم قد انعقد على حُرمته بعد نفخ الروح في الجنين، سواء أكان الحمل من