الصفحة 7 من 18

زواج شرعي، أو من زنا، اللهم إلا إذا دعت الضرورة إلى ذلك، كالإبقاء على حياة الأم الحامل، والضرورة تقدر بقدرها، أما متى تنفخ في الجنين الروح، فيحرم إسقاطه .. وهذا موقع الخلاف، فمنهم من يرى حُرمة الإجهاض على إطلاقه حتى قبل الأربعين يومًا من تاريخ استقرار النطفة في الرحم، ومنهم من يرى حلية الإجهاض قبل الأربعين .. وموجز ذلك هو:

1 ـ المالكية: وهم أكثر الفقهاء تشددًا في ذلك، كما سبق بيانه، فالراجح عندهم حُرمة الإسقاط قبل الأربعين، ويكفي لسريان هذه الحُرمة استقرار النطفة في الرحم، وفي"الشرح الكبير لمختصر خليل"لأبي البركات الدردير، رحمه الله تعالى، جاء ما نصه: (لا يجوز إخراج المني المتكون في الرحم ولو قبل الأربعين، وإذا نُفخت فيه الروح حرم إجماعًا) (الشرح الكبير للشيخ الدردير 2/ 266.) .

و هناك قول بالكراهة حكاه الدسوقي في حاشيته على"الشرح الكبير"وقول بالإباحة قاله أبو الحسن اللخمي، رحمه الله. والمعتمد هو القول الأول.

2 ـ الحنفية: المرجوح عندهم كراهة الإسقاط قبل الأربعين، والأرجح جواز الإسقاط حتى مرور مائة وعشرين يومًا، لأن التَخَلُّقَ (نفخ الروح) ، لا يكون إلا بعد ذلك، وقد أكد على ذلك ابن عابدين، فقال ما نصه: (وهذا يقتضي أنهم -أي علماء المذهب- أرادوا بالتخلق، نفخ الروح، وإلا فهو غلط، لأن التخليق يتحقق بالمشاهدة قبل هذه المدة) (الدر المختار 3/ 192.) وفي"الاختيار"للموصلي ما يفيد جواز الإسقاط قبل مرور أربعين يومًا فقط.

و حكى أئمة الحنفية قولا آخر بالكراهة إلا لعذر وحملوا عليه القول الأول وقالوا إنه هو المعتمد في المذهب. (حاشية رد المحتار 3/ 192.) ..

3 ـ الشافعية: اتفق الشافعية كغيرهم من الفقهاء على حرمة الإجهاض بعد نفخ الروح في الجنين، أما قبل نفخ الروح فيه فأجازه أكثرهم، وحرَّمه بعضهم منذ لحظة علوق النطفة في الرحم، وجعلوه القول المعتمد عندهم، وعلى رأس هذا الفريق الإمام أبو حامد الغزالي رحمه الله، الذي يرى أن الإجهاض جناية على موجود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت