حاصل، وله مراتب، وأول مراتب الوجود وقوع النطفة في الرحم واختلاطها بماء المرأة، وإفساد ذلك جناية تتعاظم وتتفاحش، كلما تكررت مراتب الوجود للجنين، بيد أن بعض الشافعية، يرون أن حد نفخ الروح في الجنين مائة وعشرين يومًا، ويجوز الإجهاض خلالها مع الكراهة. (حاشية البجيرمي على الاقناع(4/ 40) وانظر: نهاية المحتاج (8/ 416.) نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (20/ 166.) مغني المحتاج (4/ 103.) .
4 ـ الحنابلة: لم يخرج قول الحنابلة في هذه المسألة عن قول من سبقهم من الفقهاء، حيث اتفقوا مع الكل على حُرمة الإسقاط بعد نفخ الروح، واختلفوا في الحكم قبل النفخ، فأجازه بعضهم قبل الأربعين على ما سبق عند بقية المذاهب، وحرمه جماعة ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله. (المغني(9/ 558) ، وانظر: الإقناع (4/ 214. العدة شرح العمدة 1/ 501. ) ) ..
5.الظاهرية: وانضم الإمام ابن حزم إلى رأي المالكية السابق في تشدده، حيث ألزم عاقلة المرأة التي تتعمد إسقاط جنينها، وإن لم يُنفخ فيه الروح الغرة، وألزمها الكفارة، وإن تعمَّدت قتله، فالقَوْد عليها، أو المُفاداة في مالها (المحلى 11/ 31) .
6.الزيدية: جاء في مذهب الزيدية، أنه لا شيء في إسقاط الحمل الذي لم يستبن فيه التخلق كالمضغة والدم، وذلك لعدم وجود الإثم في إسقاطه .. (البحر الزخار 5/ 260.) .
وعلى ما سبق، يمكن القول: إن الآراء الفقهية التي تقابلها النفس بارتياح، هي التي ترى حُرمة الإسقاط للجنين، دونما قيد زمني، فالحُرمة منتشرة على مدار الوقت، من بدء علوق المني في الرحم، وحتى آخر لحظة للجنين في بطن أمه .. فالمؤكد أن الجنين قبل الأربعين له حياة هي حياة النمو والتكاثر، ولولا ذلك ما انتقل