فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 64

حينما تسيل أوديته وهكذا يكون ....

رأيته صبرا مرًا يتوكأ على جراحاته بينما يندمل الاخرون أمام طاولات الفسق، وزعانفهم تفوح ضيما مصبوغا بلون الذل، وطعم الصمت ولا حراك.

طلبته الدنيا بزخرفها وشهواتها ومتاعها، ففر منها هاربا .. فتحت أبوابها وازينت، فردها خائبة على أعقابها ....

كان أكبر من عمره، وأعظم من قواه، وأحكم من عقله، وأشد موقفا حال بروز نتوءات التراجع والخذلان على جذر الاحداث، يبكي دما ولا يذرف دمعة واحدة، يصرخ حرارة ولا يرتجف بردا صقيعا، يرمي بهفواته

داخل معاطف القاعدين، ربما تتلاشى الكلمات عند الحديث عن ذلك الرجل الهادئ الصبور المتمعن بنظرته تجاه مستقبل مشرق، تملأ سماءه أقمار العقيدة، وشموس الحق، ونجوم الامل المحمولة على أكتاف فتية طلقوا الدنيا ثلاثا ولا رجعة، وأيقنوا لقاء ربهم فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا.

أيها القائد الذي تربّى في أحضان العفاف والفضيلة، ورضع من حليب المأساة مأساة القدس والاندلس وقسطنطينة وجبال الهندوكوش، رضعت كثيرا فكان بدنك يعج بالرفض، رفض الخنوع والسكوت اللذين يؤطران مواقف المتخاذلين حكوماتٍ وأناسًا، ولا عليك يا حبيب المجاهدين، يلوكون كلماتهم بدماء الشعوب المستضعفة، ويبنون رؤاهم داخل كواليس المخابرات النصرانية الحاقده.

لا عليك ... ، فلا زلنا ندعو الكريم المتعاليَ، وهم يدعون أصنامهم، نسجد للواحد الاحد، وهم يسجدون للبيت الابيض، نقرأ كلام الرحمن وهم يقرؤون صحف الماسونية القذره.

لا عليك إن كان جسدك قد توارى خلف قضبان الطغاة، فما زال طيفك يرفرف فوقنا، نستمد منه العزم والإصرار على المواصلة ...

هم لا يعلمون بأن دمائك التي سالت روت الأرض فأنبتت ألف أبي زبيدة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت