فهرس الكتاب
واحد منا مضجعه المعد له، ومضت تلك الليلة على غرار سابقاتها من الليالي السالفة.
وفي مساء اليوم الخامس من حلولنا في هذا المنزل، كنت على موعدٍ مع مفاجئة لم أتوقع انسياب خطواتها بهذه الصورة، فقد تم طرق باب المنزل من قبل شخص كان قد أسرّ لي مسبقًا بعدم رغبته بالقدوم الى هذا المنزل
لأسباب تتعلق بأمنه الشخصي، واتفقنا على ذلك سوية ً .... ، لم يكن ذاك الشخص سوى أبي زبيدة الذي أطل علينا بإطلالته المعهودة، والبسمة ترتسم على قسماته، فرح الإخوة أيمّا فرح بقدومه، ولم يكن أحد يدرك أنها بدأت الآن ترتسم معالم الصفحات الأخيرة من وجود أبي زبيدة بين هذه الثلة المجاهدة التي سترافقه الى حيث قدر الله وأراد.
توالت الأيام على إثر هذه الليلة مسرعة تسابق بعضها بعضًا، للوصول الى الساعة الثالثة من فجر يوم الخميس المصادف 28 ـ 3.ـ 2002 عندما أيقظني القائد ابو زبيدة من النوم بطريقة تُوحي بحدوث شيء ما ... ، استفسرت منه عن كُنه الأمر، فأجابني بسرعة إن الشرطة الباكستانية تحيط بالمنزل من كل الجوانب المتاخمة له، ويجب علينا ان نفعل شيئا ما بُغية الافلات من قبضتهم، ثم مد يده الى حقيبته الخاصة فأخذ جواز سفره مع شيء من المال، وأخذت جواز سفري وصعدنا سوية بصحبة أبي كامل السوري (عمر كريمش) الى الطابق العلوي للمنزل لِنرى العملية عن كثب، وبصورتها الحقيقية، ففوجئنا بإحكامهم السيطرة على كل المنافذ المؤدية الى المنزل، وكذلك قد أحكموا انتشارهم على المساحات المشرفة بسبلها تجاه المنزل الاخر المجاور لنا من جهة اليسار بحيث لم يبق لدينا سوى المنفذ لمؤدي الى المنزل الثالث القابع في الجهة اليمنى بالرغم من مراقبة الشرطة له بدقة متناهية، حيث ان المنازل الثلاثة قريبة من بعضها، وهي محاطة بالبساتين والشارع الرئيسي من كل جانب، وأقرب منزل لها يبعد حوالي (100) متر تقريبا.
أخذ القائد أبو زبيدة يصرخ بهم موجها لهم السؤال المعهود .... (ماذا تريدون .. ؟) ....
لكنهم وحوش لا تفهم سوى منطق البيع والشراء، ذلك المنطق الذي يصبغ حكومتهم وشارعهم البائس.
في هذا الوقت بالذات تركت القائد محاولا البحث عن موطأ قدم في البيت الثالث المجاور لنا، كي يكون مخرجا لنا بعد أن أُغلقت كل الطرق في وجوهنا، وفي الطريق واجهت سؤالا من ابي أنس السوري الذي كان غائبا عن مسرح الأحداث بسبب نومه في غرفة اخرى .. !!
(ماذا حدث يا أبا عبيدة .. ؟) ... ، فأجبته بأن الشرطة تحيط بالمكان من كل الجوانب، ثم