فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 64

واصلت مسيري، وقفزت من على الجدار الى البيت الأخر متجاهلًًاً صيحات الشرطة الواقفين تحت في فسحةٍ لا تتجاوز المترين حيث تفصل بين جداري المنزلين، كنت أعتقد بأنهم سيفتحون نيران اسلحتهم نحوي، لكنهم لم يفعلوا ذلك ... !!! تابعت تسلقي حتى وطأت قدماي سطح المنزل الأخر، كل شيء كان قاتما ً، اصوات الشرطة تخترق مسامعي لكنني صممت على الاستمرار بغية الولوج الى منافذ غير معلومة، الصراخ ولون النار والغربة، والبحث عن مخرج ٍ ما، اشياء تكدست فوق

سطح مُخي المقفر من كل المفاهيم السالفة، بدوت كنقطة ضئيلة تكمن في فراغ هائل ينتظرني هناك.

بحثت بكل قواي عن منفذ، فلم اجد سوى سطح كبير، وباب حديدي وسلم إسمنتي، ربما يتصل بمسكن لعائلة باكستانية قد ترسم خطوط نهايتي، فقررت ان أصبّ ذاكرتي الملتهبة على تلك المساحة الضيقة، المجرمون احاطوا بالمنزل من كل حدب وصوب، وانتشروا بشكل ملفت للنظر، كانوا يشكلون مجاميع ثنائية لا تبعد عن أُخراها سوى (5) خمسه امتار فقط، حتى يستطيعوا السيطرة على السبل بصورة كاملة، ولا يسمحوا لأحدٍ بالعبور من خلالها.

لما أيقنت وتأكدت من عدم جدوى محاولاتي، قررت العودة الى الإخوة كي اكون معهم ومع القائد ابي زبيدة بالذات في هذه اللحظات الحاسمة والمصيرية من حياتنا كعباد لله، يبحثون عن فسحة من الأمل والتراب لغرض تطبيق شرع الله تبارك وتعالى ، وفعلًا وصلت الجدار لكنني فوجئت بأبي صلاح السوري وهو يخاطبني مستفهمًا:

كيف قفزت يا أباعبيدة ... ؟

فأرشدته الى الوسيلة، لكنه كان سمينا ففشلت محاولته، ثم كلمني أسد السوري وكذلك أنس حول آخر التطورات الجارية في المنزل، فأخبراني بأن عبيدة الجزائري قد وقع اسيرا بعد ان غدروا به، حيث كان ذاهبا للحوار معهم، فما كان مني إلا أن مددت بصري لأتأكد من الامر فشاهدته محاطا بالشرطة وهو في قبضتهم، وفي تلك الأثناء اقتحم المجرمون البيت مما أدى الى انقطاع اتصالي بالشباب، وحال هذا الأمر بيني وبين الوصول إليهم فبقيت بمفردي وحيدا، غريبا أنتظر المصير والأمر المقدر، رجعت الى السطح محاولًا الاختفاء عن أعين الجنود، فلم أعثر إلا على الفناء العلوي للغرفة المطلة على السلم الاسمنتي، فتسلقت نحوها ثم انبطحت، وأنا أراقب من قريب ما يجري هناك، رأيتهم وهم يلاحقون اثنين من المجاهدين الباحثين عن ملاذ للتخلص من مخالبهم القذرة، لا زلت اتذكرهما جيدا مع تلك السمرة الصحراوية المرسومة على وجوههم الكريمة، عبدالله المسلم وحاطب التبوكي، فارسين من فرسان الجزيرة المحكومة بقبضة اليهود والنصارى، شاءت الأقدار أن يقعا أسيرين بيد الكفرة المرتدين، الذين جرّبوا جُبنهم وغدرهم في مختبرات أجساد هذين المؤمنين، كانوا يضربونهما بشدة ٍ وغلاظة لا توصف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت