فهرس الكتاب
أوقات عصيبة تلك التي قضيتها، ثورة عارمة تغزو دواخلي مع ترقبٍ معجون بمرارةٍ لا توصف، ولا زال هناك متسع من الوقت للعبور بالذاكرة الى الوراء، نحو الأرض التي جمعتنا كوافدين من بقاع مختلفة، كنا لا نمتلك أشياء سحرية توحدنا، لكنه الدين الحنيف والعقيدة الصحيحة، نفرُّ من ساعات الفجر الأولى منكبين على القيام، وتلاوة احلى الكلام وأعذبه،
وقد تبلل دمعات حرّى قلوبًا ملتاعة فتحولها الى حدائق مزهرة، وأشجار مثمرة، حالات التصاق عجيب وندرة أخلاق في عالم يغصّ بالمتناقضات والفاحشة والقذارة، أرضٌ أحببناها برغم قفرها وفقرها، لكنها غنية برجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، تلك المعادن الأصيلة، والسبائك النفيسة والأرض الخصبة، والجبال الشامخة، رؤوس لا تطأطئ جبهتها إلا لمن خلقها، ولا تركع إلا لمن أوجدها، والعبادة ركن النفس وغايتها.
هؤلاء أنفسُهم يقادون بغدر لا مثيل له في تاريخ الأمم نحو سجون الكفر، وظلمات لا يعلمها إلا الله، ذنبهم الوحيد أنهم يقولون بعزةٍ ... (لا إله إلا الله ... ) فجأة ... ، فقت على صيحات القائد ابي زبيدة وهو يناديهم بأعلى صوته: أنتم كفرة ... ، إنكم عملاء لأمريكا، أيها الخونة والمنافقون، تريدون أن تقتلوا المجاهدين كي يرضى عنكم ربكم الأعلى أمريكا ... تبًا لكم موعدنا يوم القيامة، قتلاكم في النار، وقتلانا في الجنة بإذن الله.
لكنهم يزمجرون ويكيلون بالسباب والشتائم والكلمات البذيئة، وهكذا هي أخلاق الزنادقة، إنهم خنازير وسخة تلغ في مستنقعات الفكر المضاد، ناسية أن لكل شيء في هذه الدنيا نهاية، وبعدها تكون بداية بقاء، كل حسب عمله، ولا مكان لمشرك سوى نار جهنم خالدًا فيها أبدًا.
فجأة .... ، اخترقت صيحات الفتية سمعي وهم يكبرون، ما أحلاها من أصوات وهي تصدح نحو بارئها في أحلك أوقات يمرّون بها، هكذا تربو وهيهات أن تحجب الشمس قطعان الغيوم المارة نحو السراب، ثم امتشقوا سكاكينهم، وهجموا على جنود أذلةٍ ردّوا على الأبطال بنيران أسلحتهم الرعناء، مما أدى الى سقوط أحدهم شهيدا، مضرجًا بدمائه الزكية وهو يختم حياته بكلمات التوحيد شاهدًا على القتلة في يوم لا ينفع فيه مالُ ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم. عن عبادة ابن الصامت ... (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:-"من قتل مؤمنًا فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا") صحيح الجامع 6454 وعند ابن ماجه في السنن
والحاكم في المستدرك عن ابن عمر (قال النبي صلى الله عليه وسلم:- من أعان على خصومة بظلم لم يزل في سخط الله حتى ينزع) صحيح الجامع 6049. وفي الترمذي والنسائي عن ابن عمر (قال