فهرس الكتاب
تسمّرت في مكاني وأنا منبطح بعد ان ساد الجو صمت رهيب، عقب صيحات ابي كامل، الا من إخلاء بيوت النار من رصاصات تخلفت كنتيجة لفتح النار علينا
لقد صوبوا جاهليتهم وكفرهم نحونا، نحو افواه ترطبت بذكر الله عزوجل، وسارت على خطى قوانينه السماوية، ليتهم يعلمون ما افرزه عملهم هذا من نتائج وخيمة، بالتأكيد سيعللون فعلهم بأعذار واهية، ثم يقولون ربنا إنهم كبرائنا الذين أضلونا، ويقولون ربنا إننا نتبرأ منهم كما تبرؤا منا، وكذلك يريهم الله اعمالهم حسرات عليهم والله بالمرصاد، ليتهم يفقهون وشتان ما بين العقل والجهل، وبين السؤال والجواب، وبين الظلمات والنور، وبين الأعمى والبصير، وبين الظّل والحرور، وبين الدنيا والأخرة والعاقبة للمتقين، ولا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون.
ربما اضفى الصمت بعض الحذر على مساحات فؤادي وأنا انتظر النهاية، كنت متخفيا في العراء، ولو رفع احدهم رأسه لرآني من خلف الحائط المرتفع قليلا، خصوصا وأن ظِلي واضح في ليلة مقمرة، لكنه الدعاء الطافح على اودية لساني، والرحمة الربانية التي لم المحها ماديا، ولكنني احسها واشعر بها وهي تخالج دواخلي ....
مرت ساعة كاملة وانا على هذا الوضع القلق، لقد هاجمني فجأة نور الصباح، الذي انبلج مزدانا باسفاره عن وجهه الابيض، الذي غطى خيوط الليل بالرغم من القمر المزروع في كبده، مما دعاني للهروب من هذا الفناء العاري تجاه سطح المنزل، المحاط بجدران تستره عن العيون المتطفلة، وذلك خوفا من انكشاف أمري وأنا في الأعلى، نزلت بهدوء مترقبا المكان بخطوات مشوبة بالحذر الشديد، ثم رفعت بابا مخلوعا ووضعته في زاوية نائية من السطح، واختبأت خلفه كأنجح وسيلة للابتعاد عن مراصد الاعداء، المنتشرين في كل مكان من تلك المساحة المغتصبة.
جلست وحيدا مع نفس أتعبها القلق، وأحاط بها الحزن، وصالت الغربة في سُبل تطلعاتها عابرة بحنينها نحو السالف من العهد الأمين لصحبة صادقة وشوكة واضحة، وجنوح تجاه الفضيلة .... ، ليتها تعود فأرفرف طائرا في أجوائها العبقة، المعطرة بالعفاف والإيمان، وزهور لم أعثر عليها هنا
لو أن ليلات الوصال يَعُدن لي ... كانت لها روح المحبّ فداءً
مددت يدي بالدعاء متضرعا الى الفرد الصمد، معلنا ضعفي أمام قوته، وذلي أمام كبريائه،