فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 103

تبدأ عبادة الحب لربنا ابتداءً برؤية يد الإنعام، فكلما رأى العبد نعم المنعم، وما أعطاه، وما أسبغ عليه أحبه، ثم بترقي هذه الرؤية من النظر للنعمة إلى المنعم يصبح الحب أعظم وأقرب وأحسن وصفًا.

فبعد رؤية النعم، ترى صفات المنعم، ثم تعبده لأنه الله الذي كملت له الأسماء والصفات، فتحبه حب النظر له جل في علاه، وهذا من فهم العبد لنعمة النظر لربنا يوم القيامة، فالعبد في الجنة يرى النعم، فيفرح، لكن لما يرى وجه المنعم يكون هو يوم المزيد.

فهذا عبد أحب الله، وسأل الله بهذا الحب في لحظة حاجته لهذا المحبوب، وهو ادخر هذا الحب ليوم لا ينجده فيه إلا محبوبه رب السموات والأرض.

فهذه منزلة من منازل تعبد آدم بن إياس في كلمته الرائعة هذه.

قال رحمه الله: (كنت أؤملك لهذا اليوم، كنت أرجوك) : هذا هو الاستعداد لحال الخروج من الدنيا، يعد له العدة، ويجهز له الركائب، ويملأ له الجراب استعدادًا له، وها هو يبين أعظم ما استعد به؛ (كنت أؤملك .. كنت أرجوك) .

والله إنها لكلمة لو تلاها المرء خاليًا لأبكته إن فهم ما هي، فرددها خاليًا بينك وبين الله: (كنت أؤملك ... كنت أرجوك)

واجعلها من دندنتك، ومن سميراك، تلهج بها لترى ذوقها حالًا لا مقالًا فقط.

قف عليها، لتعلم أي نفس مخبتة قالتها، وماذا كان شغلها في حياتها: إنها تعمل وترجو، وتعمل وتدخر، فهي تؤمل الخير بربها، وتؤمل العفو منه، والرفق به (بحبي لك إلا رفقت بي) .

يا الله! أي نفس هذه التي صاغت هذا الكلام تخاطب بها العظيم الكريم؛ رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت