كلمة في حق كلمة (19)
لبعض التابعين، رحم الله الجميع
[19 أبريل 2018 - 3 شعبان 1439]
"من طلب العلم لله فالقليل منه يكفيه".
هذه كلمة توارد الناس على ذكرها، فهي منسوبة لبعض التابعين، وقالها ابن عبد البر في التمهيد، وذكرها الشاطبي في الموافقات، ذلك لجلال معناها، وهناك من زاد عليها قائلًا: من طلب العلم لله يكفيه إذا عمل به، ومن طلبه للناس فحوائج الناس كثيرة.
والقليل والكثير نسبي بين الناس، ومما لا شك فيه أن المرء محتاج لكتاب ربنا، حفظًا، وتفسيرًا بما يصلح له دينه واعتقاده في ربه ورسوله وأحكام دينه، وهو محتاج للحديث الذي فيه فقه الحياة التي يحياها، وهناك من العلوم التي هي آلة لتحقيق فهم الكتاب والسنة، وهذه لو بدأ المرء بطلبها لبلغها وهو في مقتبل عمره، ثم هي معه حتى يلقى الله، يذاكر بها مذاكرة الحفظ والعمل.
والذي أفسد على الناس طلبهم العلم في الكثير من البلدان والأحوال هو ما يقضيه المرء في ما يسمى الدراسة الأكاديمية، والتي يعلم كل واحد منها أنها مفسدة لطلب علم الدين والدنيا، لما فيها من تشتيت الذهن، وضعف المادة، وكثرتها التي لا تنفع المرء طيلة حياته.
وعلم الشرع اليوم بين يدي الناس مبذول في الكتب، ومبذول في أحوال متعددة من خلال الأخذ عن الشيوخ، وخاصة ما تعلق في البدايات والقواعد، ولكن نشاط الطباعة والنشر للكتاب، فيما هو من كلام سابق أو معاصر يجعل البعض في حيرة