كلمة في حق كلمة (6)
لآدم بن إياس رحمه الله
[9 فبراير 2018 - 23 جمادى الأولى 1439]
قال أبو علي المقدسي:"لما حضرت آدم بن إياس الوفاة ختم القرآن وهو مُسجًّى، ثم قال: بحبِّي لك إلَّا رفقت بي في هذا المصرع، كنتُ أُؤَمِّلك لهذا اليوم، كنتُ أرجوك. ثم قال: لا إله إلا والله، ومات".
(السير)
هذه المنازل الإيمانية، تقدم العمل الصالح حتى يحصل لها القرب من الله، وحينها يكون تقدمة الأفعال بين يدي الرجاء، لا على معنى المن والتكثر، لكن على معنى الرجاء والتوسل، فيذكرون ما علموه من قلوبهم، يرجون بهذه الأعمال وجه الله عند عملها، وبهذا يرونها على معنى السلامة من الرياء عند حضور الحاجة إليها.
تأمل ماذا قال عن قلبه، وما هي أعماله، وكيف أبان عنها في لحظة رحاء من الله رب العالمين:
يقول رحمه الله تعالى: (بحبي لك) ، ففي لحظة اللقاء مع الله، ولحظة مفارقة الدنيا لا ينفع إلا الصدق، ولا يكون إلا هو، ولذلك أن يقول هذا الرجل الصالح -نحسبه والله حسيبه- هذه الكلمة الرائعة في هذا الموطن لهو دليل صدقها في نفسه.
إنه يحب الله، ويسأله بهذا الحب الذي يحبه الله، ولو فكرت في أعظم عبادات القلب لن تجد أعظم عمل من الحب لله.
المرء يحب الله لأنه يعلم محبوبه وجماله وحسن صفاته، والله تعالى له الأسماء الحسنى، وهو متصف بهذه الصفات التي يحبه خلقه من أجلها.