فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 103

كلمة في حق كلمة (9)

لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله

[15 فبراير 2018 - 29 جمادى الأولى 1439]

قال ابن تيمية رحمه الله تعالى:"فإنه ما من طائفة إلا وفي بعضهم من يقول أقوالًا ظاهرها الفساد، وهي التي يحفظها من ينفر عنهم ويشنع بها عليهم، وإن كان أكثرهم ينكرها ويدفعها".

(تفسير سورة الإخلاص، الفتاوى 17/ 362) .

العلم لا ينفع معه إلا أمران: الفهم، والعدل، والأول مجانب للغباء والغفلة واعتماد الظواهر دون المقاصد والبواطن، والثاني مجانب للظلم والكذب والافتراء على الموافق والمخالف.

حين تنقل لأحدهم قولًا فإياك أن تضعه في غير سياقه، خاصة حين تنقل عن المخالف، فيدفعك الهوى لتوجيهه إلى أسوأ ما يحمل عليه الكلام لتكفره وتضلله، فتتبع الذين فعلوا هذا مع الأنبياء في التنفير منهم والكذب عليهم، بل الواجب عليك أن تنصفه، وتعدل معه، وهذا العدل يوجب عليك أن تقيم كلماته على معنى ما يعتقد، وما يشهد له حاله وأصوله وقواعده، فليس القصد في العلم والمراجعة والبيان إلا الدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لا إسقاط أحد ولا رفعة أحد، فالله هو المسعر، يرفع ويخفض، والحق الذي يدعو إليه أتباع الأنبياء هو حق في نفسه، لا يحتاج لباطل لينصر، ولا إلى سب أحد ليعرف جماله، ولا إلى الفرية على الآخرين ليتضح معانيه، بل هو العدل الذي يقول: {لَيْسُوا سَوَاءً} ، ذلك لأن الله عدل؛ يحب العدل، ويشرع العدل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت