كلمة في حق كلمة (14)
للإمام الشافعي رحمه الله
[12 مارس 2018 - 24 جمادى الأخرى 1439]
قال الشافعي رحمه الله تعالى:"لو كلفت شراء بصلة ما فهمت مسألة".
(تذكرة السامع والمتكلم، لبدر الدين ابن جماعة رحمه الله) .
العلم عزيز غالي، لا يقبل الشركة، فهو لا يبذل نفسه بسهولة، بل لا بد من أن يبذل الآخر له نفسه ليعطيه، والفكر لا يشغل بأمرين، خاصة فيما هو مهم وثمين، ولذلك يؤثر عن أهل العلم قولهم: العلم إن أعطيته كلك أعطاك بعضه، ولذلك لا بد من التفرغ مع العلم، وعدم شغل البال بغيره، وحين يأتي البعض للعلم لمة بعد لمة، ويبذل له من فضول الوقت لا أصله لا يأخذ منه إلا الفتات الذي لا يقدر أن يدخل به في مسمى العلماء، ولا يمكن أن يكون من أهله، ومن تأمل سيرة العلماء رأى عجبًا في هذا الباب، فهم في أغلبهم سعوا لنيل العلم صغارًا، لا يشغل أذهانهم سواه، يطوفون على الشيوخ، ويزورون البلدان، فيكتبون، ويجمعون، حتى يعرف الواحد منهم بأنه نهمة، طلعة، أورادهم في هذا مشغولة من الصباح للمساء، لا يشغلهم طلب رزق، ولا معاناة أهل، ولا لعب صبيان، حتى إذا جمع الرجل العلم، ورأى العلماء صار له شأن من العطاء والبذل، وقد يكون في الطلب الآلاف، ولكن لا يبقى منهم في سبيل العلم إلا المئات أو العشرات، يختصون بهذا العلم والفقه، وبه يشهرون ويعرفون.
هذه الكلمة المنسوبة لتاج الفقهاء كما وصفه الخطيب البغدادي رحمه الله تعالى لا تعني عدم قيام الرجل بحق أهله، ولا بحقوق الناس، ولكن تعني أن المرء ليدخل في