فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 103

زمرة العلماء لا ينبغي له الاشتغال بغيره، ولا أن يكون له هم من هموم الحياة إلا هم العلم وطلبه، ليعطيه العلم نفسه، ويكشف له عن أسراره.

العالم الذي يسري كلامه علمًا بين الناس من زهد في الدنيا، ومن أعرض عن زخرفها، وما ذل العلماء إلا بمنافستهم أهل الدنيا في دنياهم، فجلسوا على أبواب السلاطين، وقبلوا منهم العطايا التي هي الرشوة والتزلف لهم ليفسدوا عليهم دينهم.

تطلع الشيخ أو طالب العلم لأهل الدين لينافسهم، وليسبقهم في الرغد والنعم والرياش يعني أنه أضاع أهم ركن من أكان القيام بحق العلم، والسلاطين دومًا يعلمون أن العلماء هم المنافسون لهم على قلوب الناس، فيبذلون لهم المال ليكونوا سواء في هذا الباب، كلاهم ينافس على الدنيا، ولا بد من السبق حينها للحكام.

هذا الشيخ الذي شغل ذهنه في بناء أكبر بيت، وتجهيزه كبيوت الأثرياء، يحرص أن يكون فيه ما يكون في بيوت المترفين، متى يفهم سر ارتباط العلم بالآخرة!

الرضا بالقليل، والقناعة بما يحصل به السير وعدم الانقطاع من القوت والملبس والبيت يسهل للمرء تحصيل العلم وانشغال النفس به.

والمهموم كذلك بالفقر والفاقة، وعدم الكفاية كذلك عنده من حواجز التفرغ والانشغال بما يلزم من الطلب والنظر والبحث.

والمرء له زمنان؛ زمن الطلب والبحث والتقميش، فهذا يوجب التفرغ الكلي، وعدم الانشغال بشيء إلا بالعلم، فإن جلس للتعليم ربما قضى بعض الحوائج، واليوم تكثر الحاجات، والالتزامات الاجتماعية، فهي تضيع الكثير من الوقت، والمرء عليه أن يوازن بين هذه الأمور وبين طلبه للعلم وبذله كذلك.

ولكل زمن أركان لطلب العلم، فكانت الرحلة في زمن مضى هي أعظم العناصر لتحصيل العلم، إذ يحصل بها لقي العلماء، ومجالستهم، والمباحثة، وما زالت هذه كذلك اليوم، ولكن قلت أهميتها، وصار أعظم ركن لطلب العلم هو اقتناء الكتب،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت