والحصول عليها، والجلوس معها، ومن انشغل عن هذا الركن فاته الخير الكثير، وهناك من يقلل قيمة الكتب، ويتحدث عنها حديث بعض أهل العلم السابقين، وهذا خطأ، ورحم الله ابن حزم وهو يقول:"دعائم العلم مشهورة مستحكمة يؤثر بها العلم على سائر أعراض الدنيا من اللذات والمال والصوت، ثم قصد إلى عين العلم، ليخرج به عن جملة أشباه البهائم فقط، لا يجعله مكتسبه ولا ليمدح به، وذكاء وفهم وبحث وذكر وصبر على كل ذلك، والتعب فيه وإنفاق المال عليه والاستكثار من الكتب، فلن يخلوا كتاب من فائدة وزيادة علم يجدها فيه إذا احتاج إليها، ولا سبيل إلى حفظ المرء لجميع علمه الذي يختص به. فإذا لا سبيل إلى ذلك فالكتب نعم الخازنة له إذا طلب، ولولا الكتب لضاعت العلوم ولم توجد. وهذا خطأ ممن ذم الإكثار منها، ولو أخذ برأيه لتلفت العلوم ولجاذبهم الجهال فيها وادعوا ما شاءوا. فلولا شهادة الكتب لاستوت دعوى العالم والجاهل" [1] .
مع العلم تحتاج إلى صبر وذكرى الدار الآخرة، والمعين لك من الإخوان والأهل، ومن يعذرك في تقصيرك في واجب حق عليك لم تستطع أداءه.
مع العلم تهجر كل لذة إلا لذته، وتنسى نفسك في خضم طلبه والتفكر فيه.
(1) رسائل ابن حزم (4/ 77) .