كلمة في حق كلمة (11)
للإمام أبي يوسف القاضي رحمه الله
[22 فبراير 2018 - 6 جمادى الأخرى 1439]
قال أبو يوسف القاضي صاحب أبي حنيفة، رحمهما الله تعالى:"لو استطعت أن أشاطركم ما في قلبي لفعلت".
هذا نفس نبوي، موروث من ميراث الحبيب صلى الله عليه وسلم، ومقتبس من حاله الشريف، لا يقدر عليه إلا الأتقياء، وقد عاتب الله نبيه صلى الله عليه وسلم قائلًا: {فَلَعَلَّكَ بَاخِع نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا} وقال سبحانه جل في علاه: {لَعَلَّكَ بَاخِع نَّفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} ، فهذا نفس يجمع خصالًا هي من أعظم الخصال وأبر الصفات، ويكشف عن نفس عظيمة، تصلح لتربية الخلق وارتقاء درجة الإمامة.
إن أول خصلة تكشفها هذه الكلمات خصلة الكرم والعطاء، فأبو يوسف رحمه الله معروف عنه الصبر على التعليم، والكرم وجود النفس، وإن أعظم ما يجود به المرء هو العلم، وأبو يوسف رحمه الله تعالى يشير إلى بعض نوع العلم، وهو ما خفي على السامع، وشق على بعض الطلبة إدراكه، فهو يرقق لهم الكلام، ويصبر عليهم في العطاء كل هذا ليفهموا عليه، ويعرفوا غور ما يريد، ثم هو يقول لهم هذه الكلمات: لو استطعت أن أشاطركم ما في قلبي لفعلت.
وخصلة حب العطاء، ونشر العلم، وإصابته للقلوب هي خصلة نبوية شريفة، فهذا القرآن الكريم يكشف حال النبي الكريم صلى الله عليه وسلم معها، وهو في تمنيه هذا، وحزنه أن لا يصيب ما عنده قلوب السامعين المعرضين عنه يكاد يهلك نفسه،