كلمة في حق كلمة (2)
للخليل بن أحمد رحمه الله ورفع درجته في الصالحين
[31 يناير 2018 - 14 جمادى الأولى 1439]
من أغنى الكلام وأنفعه في ترك المخالف لك بلا علم ولا إنصاف كلمة عاقل العلماء والأدباء، والذي قيل لن يمر على الصراط بعد الأنبياء وحواريهم أعقل منه، إنه الخليل بن أحمد، وهو يقول لابنه:
لَكِنْ جَهِلْتَ مَقَالَتِي فَعَذَلْتَنِي ... وَعَلِمْتُ أَنَّكَ جَاهِلٌ فَعَذَرْتُكَا
هكذا المرء العاقل في هذه الحياة مع الناقدين بجهل وتتطاول وتسور المعاني بلا فقه ولا دين، فهو بين حدي عذل الجاهل ولومه وتقريعه، وبين إعذاره وتركه والرحمة به، والرفق به، لعله يكتمل ويصحو يومًا، أو لعله يلاقي من هو أجهل منه فيؤدبه، ويبكي أيامه ولياليه.
كنا زمانًا نجهل قاعدة: قل كلمتك وامش، لا على معنى عدم رعايتها وسقايتها وتهذيبها، ولكن على معنى بذر الخير في الأرض ليأتيه من يرعاه ويفهم عليه ويقطفه.
في شبابنا كنا نجهل كلمة (الفهم) فنظن هو تفكيك الكلمة على معنى المعجم، وتبين ظاهرها المراد، ولذلك حين نقرأ لأهل المعاني كلمتهم: (لعلنا نفهم) أو يدعون ربهم أن يفهموا، لم نكن نقف أمامها إلا ردًا لها جهلًا، ونقول: أي سر خفي في هذا الكلام حتى ندعو ربنا أن يفهمنا إياه؟!!
كم جهلنا كلمات فرددناها، ثم تبين لنا سر غوامضها، أو بعض معانيها فأطربتنا ومتعتنا، وخضعنا لها، ولذلك: دع الناس تعلمهم الحياة، ولا تقرعهم، بل ادع لهم، وأحسن إليهم، واشفق عليهم، فما أنت إلا مثلهم البارحة، جهلت، فهم يجهلون، وغابت عنهم الحكمة فهم في بعد عنها، فإن بقوا على سبيل التطلع