كلمة في حق كلمة (24)
لأحمد بن حرب رحمه الله
[13 أكتوبر 2018 - 2 صفر 1440]
قال أحمد بن حرب:"عبدت الله خمسين سنة، فما وجدت حلاوة العبادة حتى تركت ثلاثة أشياء: تركت رضا الناس حتى قدرت أن أتكلم بالحق، وتركت صحبة الفاسقين حتى وجدت صحبة الصالحين، وتركت حلاوة الدنيا حتى وجدت حلاوة الآخرة".
(سير أعلام النبلاء) .
هذا رجل إمام قدوة عابد كما وصفه صيرفي الرجال الإمام الذهبي رحمه الله، يتكلم عن حاله وكيف تحصل مراتب الصلاح في العبد، وكل مرتبة من مراتب التعبد توجب ترك مرتب من مراتب الهوى، وما من مرتبة يرتقي بها العبد حتى يجاهد في ترك ضدها، وهكذا يصف لنا هذا العابد حاله، وما وقع منه.
أما الغاية التي يسعى لها، وتجعل العابد في حال من أحوال النبوة المخبتة، في قوله صلى الله عليه وسلم: (وجعلت قرة عيني في الصلاة) [1] فهي أن يجد المرء لذة العبادة، وحلاوة المناجاة، فبعد أن كانت العبادة تكليفًا، تصير كلفًا وتعلقًا ومحبة، وحينها يقبل العبد على الله وهو فرح جذل سعيد.
العبادة التي تحقق مقاصدها لابد لها من شرطين:
(1) رواه النسائي وصححه الألباني في صحيح النسائي.