كلمة في حق كلمة (12)
للدكتور أيمن البلوي حفظه الله
[23 فبراير 2018 - 7 جمادى الأخرى 1439]
قال الدكتور أيمن البلوي حفظه الله تعالى:"لا يستجاب دعاء العبد أحيانًا لضعف الإرسال، وقد لا يَفهم صورة الاستجابة لضعف الاستقبال".
كلمة حكيمة من قماشة فقه السلف، نفع الله بها، وغفر الله لقائلها ورفع درجته في الصالحين.
أول ما في هذه الكلمة من معاني الخير: إحسان الظن بالله، فهو لا يتهم ربه، ولكن يتهم نفسه، وإحسان الظن بالله من أعظم القرب إليه جل في علاه، وهو لا يفعل ولا يقول إلا الحق كما قال سبحانه: {إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاط مُّسْتَقِيم} وهو سبحانه"رحمته سبقت غضبه"تقدست أسماؤه وأفعاله، وخيره على العبد أعظم مما يحتاجون، وأكثر، وأعظم مما يستحقون وأكثر، وهو القائل سبحانه وتعالى: {وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِن يُنَزِّلُ بِقَدَر مَّا يَشَاءُ} وقال سبحانه: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ} .
والعبد في مقام الشكر يعلم هذا من حياته، فعنده من النعم أعظم مما حلم وتفكر، وأعطي منها أكثر مما يحتاج من طعام ولباس ومسكن، ولذلك هو مع الأقدار التي تصيبه لائمًا نفسه مقرعًا إياها، كما قال سبحانه وتعالى: {وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَة فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَن كَثِير} .
حين يدعو المرء ربه، فإن الله يسمعه، حتى لو خافت أو أسر، حتى وهو في جوف حجر، والشيخ لم يرد من معنى ضعف الإرسال ظاهر اللفظ في أن الله يحتاج