كلمة في حق كلمة (16)
لمروان بن الحكم رحمه الله
[18 مارس 2018 - 1 رجب 1439]
وإنْ أنت باذيت السفيه إذا بذا ... فأنت سفيه مثله غير ذي حلم ...
فلا تقرضن عرض السفيه وداره ... بحلم فإن أعيا عليك فبالصرم ...
ومن عاتب الجهال لم يشف غيظه ... ولكنه يزداد سقمًا إلى سقم
الحياة متنوعة ومختلفة الوجود، وفيها العجائب في كل باب، والعبد ممتحن في كل منعطف، وكل لحظة، وأعظم ما يلاقي منها هو الصبر، وما زال الناس يحضون عليه، ويزينونه من كل وجه، فالحكيم بحكمته، والشاعر بنظمه، وكلهم يعظ بهذا الخلق العظيم.
تقديرك لصاحب الكلمة: أمن سفاهة قالها، أم من كبر وغرور، أم ضياع عقل وجنون، أم من حسد عضه حتى أعماه، فهذا النظر إلى مصدر الكلمة يريحك في فهم معناها، أم النصيحة الطيبة أم من غرز آخر، يجمع الغرز الآخر كلمة واحدة: الهوى.
للسفيه خصلة في كلامه، ومعلمًا تؤوب إليه، فلا يخطئها صاحب النظر.
السفيه يعني أنه يشد ثوبك لتنتبه إليه، ويعني أنه لا يحسن إلا القذف بالشر، وتصور الخطأ، حتى لو سبحت وهللت.
السفيه يعني أنه لو قلت له أخطأت صرخ وماج وهاج وقطع لك كل ثوب ترتديه، لأنه لا يحسن إلا التمزيق والصراخ.