السفيه يعني أنه كقشة الوادي تثيرها كل نسمة، وتحملها كل قطرة ماء، فهي لا تعدو أن تكون قشة خفيفة.
السفيه من إذا أثير استثار، ومن إذا روجع غضب، وإذا خوطب بالعلم لم يجد سوى الزعيق والتعالم الغث، فلا تملك إلا أن تسكت.
السفيه هو من وقف على بابك كل يوم ليقذفك بالشر والسفه وسوء الخلق.
مع هذه الكلمات الحكيمة من الشعر تعلم:
إياك والسير معه، بل إياك والوقوف ولو لحظة لتسمع ما يقول، فإنك ولا شك ستتعب أنت، وهو بهذا يصيب بعض قصده منك.
إياك والبذاءة في القول مجاراة له، بل إن فعلت ذلك كنت مثله في السفاهة والبذاءة.
إياك ورد هجوه، فأنت الملوم من كل عاقل، بل جابه سفاهته بالحلم، فإن ظننت أنك ستضعف، فعليك بالهروب منه هروبك من كلب عقور.
وإن شئت العقل كما يوصي به العقلاء فتأمل:
ومن عاتب الجهال لم يشف غيظه ... ولكنه يزداد سقمًا إلى سقم
العتاب يحتاج إلى حب وصدق، ويحتاج إلى عاقل لو خوطب لرعاه عقله عن الغي والسفاهة.
العتاب يعني أنك ترجو منه خيرًا لما يأتي، والسفيه ليس كذلك.
العتاب يعني أنه صاحب مروءة ونفس كبيرة، إذا خوطبت بالخير استجابت، وهذا ما برئ منه السفيه.
العتاب يعني أنك تريد مد الحياة معه، ومثله يكون الهروب هو الحل.