فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 103

وصلاة الله على عبده رحمة وفضل وعطاء، ورحمته إن عمت العبد كما عم هو لسانه بأن يلهج ذاكرًا لربه بطلبه الصلاة على رسول الله يعني كفاية الله له، والله يقول: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ} .

وهذا المعنى قاله ابن القيم رحمه الله في جلاء الأفهام.

والصلاة على النبي فيها رقي الحبيب، وترتفع درجته بهذه الصلاة، والعبد كذلك، ومن ارتفاعه أن يخلص من حاجاته فتقضى، وهذا من نوع"الجزاء من جنس العمل"، وإن كان لكل واحد مرتبته في مطالبه، فمطلب النبي صلى الله عليه وسلم أن تصلي عليه، ومطلبك أن تقضى حاجاتك، وتزول همومك في الدارين.

ومن معاني هذا: أن الصلاة على الحبيب صلى الله عليه وسلم سبب لعودة الروح إليه كما في الحديث، حيث ترد إليه روحه فيرد السلام على من سلم عليه، ودعوة السلام من الحبيب لمن سلم عليه موجبة لزوال موانع السلام من الهموم.

وأعظم من ذلك كله: أن الصلاة على الحبيب فيها مرضاة الله تعالى، إذ فيها مشاركة الفعل الذي أخبر الله به عن نفسه: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} وانشغال العبد بمطلب السيد وعمل السيد يعني تولي السيد مطالب العبد.

هذا ما احتمله المقام، ومثل هذا الحديث يشغل مئات الصفحات لو أراد المرء متابعة معانيه، ولكن إنما هي كلمة، وجزى الله خيرًا من هيج الفقير لها، والحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت