فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 103

فللعابدين طرقهم الكثيرة، والتي كلها موصلة للمطلوب بإذن الله تعالى، وفي ذلك نصوص.

والعبد وهو يعمل الطاعات يتوصل بها لحاجاته الدنيوية، وليس هذا مما يضر عبادته، بل هي مؤذنة أنه يثق بالله، ويسعى لرضاه بعمل الطاعة لإصابة حاجاته، وهذا لا يفعله إلا التقي العابد، فهو قد آمن بخبر الغيب، وسعى لها بوسائل الشرع، فحصل له أجر الطاعة، وإصابة المراد من حاجات الدنيا.

ولقد عجبت لبعضهم يعد هذا من نواقض الإخلاص لرب العالمين، ظانًا أن طلب مسائل الدنيا بما أخبر به النبي صلى الله عليه، وبعمل من أعمال النسك ضار بعبادته وإخلاصه، وهذا غلط، والقرآن حض على طاعات لإصابة منافع الدنيا، كقوله: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} وكقوله: {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ} ، وهذا الفضل لا يصيبه المرء بهذه الأعمال إلا إذا عملها مخلصًا لله، وبهذا يستقيم الفعل في كونه طاعة، وفي كونه وسيلة قضاء الحوائج.

وهل العبد في هذا إلا مصدقًا لخبر النبي صلى الله عليه وسلم، ومؤمنًا بالله، مطيعًا لأمره!

ويبقى القول في سر الربط بين الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وأن الحوائج تقضى بها.

فالأمر في سر الصلاة على النبي وفضلها في قوله صلى الله عليه وسلم: (من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرًا) [1] .

(1) رواه أبو داود وصححه الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت