فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 103

الحديث يبين سبب السؤال، فإن النبي صلى الله عليه وسلم حضهم على ذكر الله في الليل، وأنذرهم القيامة، فعلم أن سؤال أبي رضي الله عنه عن دعاء الليل، وذكر الليل، إذ يسأله عن ذلك في مناسبته، فالأمر إذًا كما يقول ابن تيمية -كما ذكر هذا ابن القيم في جلاء الأفهام- وهو: جعل الصلاة على النبي في دعاء تام، وذلك في دعاء مخصوص في وقت مخصوص، وليس كل دعاء، ولا كل ذكر.

فمن كان له ورد فيه الدعاء في وقت ما، فشغلته الصلاة على النبي فيه، فهو مصيب لهذا الفضل.

وهذا المعنى يبعد اعتراض البعض في رد الحديث أنه يذهب فضل الأدعية الأخرى، والأذكار المنصوص عليها.

وأما ما فيه من الفضل: فقد تقدم فضل هذا الأمر، وهو انشغال المرء في دعائه بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، إذ ورد لفظان:

أولاهما: (يكفى همك ويغفر ذنبك) ، وثانيهما: (يكفيك هم الدنيا والآخرة) .

وهذان لفظان متحدا المعنى، فهم الآخرة متعلق بذنب المرء، وهم الدنيا كثير، ومطالبها عديدة، ولذلك ما فصله اللفظ من ذنب الآخرة هو عين ما أجمله في اللفظ الآخر.

وهذا المطلب الذي يناله الساعي يستغرق مطالب الدارين، بلا مثنوية، فلا يبقى لسؤاله عن حاجاته إلا وهو مقضي بالصلاة على الحبيب صلى الله عليه وسلم.

ولقد شغلت حينًا بسؤال الأحبة عن طرقهم في قضاء حوائجهم إن ألمت بهم مسألة، فكان البعض يذكر عن نفسه هذا الفعل، وأنه يديم الصلاة على الحبيب حتى تنجلي، وبعضهم يذكر عن نفسه أنه ينشغل بالفاتحة -وقد نصحت بها بعض الأحبة، فأسأل الله أن يعطيه سؤاله- وبعضهم يذكر عن نفسه انشغاله بالاستغفار حتى تزول، وهكذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت