فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 103

أنت تحتاج في البداية أن تقيم المرء على صواب الفعل بما يريده، ثم تصاغ نفسه بالتعليم والتسليك لما يريده الله تعالى.

هذا في الواحد وفي الجماعات كذلك.

لتقيم الناس على عمل ما ابحث عن نقطة هامة في نفوسهم وحياتهم لتأخذهم منها للمعاني، فأنت تبدأ بهم من خلال ما أحبته نفوسهم وما رغبت به، فمن عاش مقهورًا أحب العزة واشتهاها، فهذا باب أخذه للجهاد، لتبعده عن سبل الضلالة في تحصيل العزة، وهي كثيرة في الخلق بعدد شهواتهم، ولكن أنت من خلال ما يتمنى أخذته للجهاد في سبيل الله، لتضع قضيته ضمن دائرة الإيمان، ورويدًا رويدًا يكون دينه كله لله.

إنه التسليك، وإنه صيد الخلق لتعبيدهم لله، ورفعة نفوسهم من شهواتها لمقصد رضى الله تعالى.

من هنا قال العلماء إنه قلما خلا جهاد بعد عصر الصحابة رضي الله عنهم من مطلب دنيوي، فيه اشتراك النيات، أي نزولها عن المرتبة الأحب إلى الله، لكن بها دخل الناس في دين الله أفواجًا، وصار هؤلاء الداخلون أئمة الهدى والعلم.

في كلمة أحمد رحمه الله فضل أن تحب النفوس شيئًا جميلًا، حبيبًا لرب العالمين في نفسه، وهو حبيب لنفس صاحبه لجهة من الجهات، فهذا مدخل من مداخل الطاعة الذي يحسن استغلاله في نفس صاحبه لأخذه عبدًا لله.

إن النفوس التي تتوق للخير، كما هو في خلق الله يوم خلقه، كمن يحب الصدق، ويحب العدل، ويحب العلم، هذه نفوس هي أقرب للحق من تلك النفوس المعرضة عن جمال الأشياء كما هي، فهذه خطوتها واحدة للتعبد، وهو جعل هذا الفعل لله، فهي في الابتداء مطالب نفس تحب، وفي الختام مطالب رب العالمين لما يحب، ولكن النفوس الساقطة في محبتها تحتاج أولًا إلى تصليح معيارها في الحب والكره،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت