يمسكها بعد الظهار زمانًا يمكنه أن يطلقها فلم يفعل وإن ماتت المرأة عقيب الظهار أو طلقها عقيب الظهار لم تجب الكفارة والدليل على أن العود ما ذكرناه هو أن تشبيهها بالأم يقتضي أن لا يمسكها فإذا أمسكها عاد فيما قال فإذا ماتت أو طلقها عقيب الظهار لو يوجد العود فيما قال.
فصل: وإن تظاهر من رجعية لم يصر عائدًا قبل الرجعة لأنه لا يوجد الإمساك وهي تجري إلى البينونة فإن راجعها فهل تكون الرجعة عودًا أم لا فيه قولان: قال في الإملاء: لا تكون عودًا حتى يمسكها بعد الرجعة لأن العود استدامة الإمساك والرجعة ابتداء استباحة فلم تكن عودا وقال في الأم: هو عود لأن العود هو الإمساك وقد سمى الله عز وجل الرجعة إمساكًا فقال: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} ولأنه إذا حصل العود باستدامة الإمساك فلأن يحصل بابتداء الاستباحة أولى وإن بانت منه ثم تزوجها فهل يعود الظهار أم لا على الأقوال التي مضت في الطلاق فإذا قلنا أنه يعود فهل يكون النكاح عودًا فيه وجهان: الصحيح لا بناء عن القولين في الرجعة وإن ظاهر الكافر من امرأته وأسلمت المرأة عقيب الظهار فإن كان قبل الدخول لم تجب الكفارة لأنه لم يوجد العود وإن كان بعد الدخول لو يصر عائدًا ما دامت في العدة لأنها تجري إلى البينونة وإن أسلم الزوج قبل انقضاء العدة ففيه وجهان: أحدهما: لا يصير عائدًا لأن العود هو الإمساك على النكاح وذلك لا يوجد إلا بعد الإسلام والثاني: يصير عائدًا لأن قطع البينونة بالإسلام أبلغ من الإمساك فكان العود به أولى.
فصل: وإن كانت الزوجة أمة فاشتراها الزوج عقيب الظهار ففيه وجهان: أحدهما: أن الملك عود لأن العود أن يمسكها على الاستباحة وذلك قد وجد والثاني: وهو قول أبي إسحاق أن ذلك ليس بعود لأن العود هو الإمساك على الزوجية والشروع في الشراء تسبب لفسخ النكاح فلم يجز أن يكون عودا وإن قذفها وأتى من اللعان بلفظ الشهادة وبقي لفظ اللعان فظاهر منهما ثم أتى بلفظ اللعن عقيب الظهار لم يكن ذلك عودًا لأنه يقع به الفرقة فلم يكن عودًا كما لو طلقها وإن قذفها ثم ظاهر منها ثم أتى بلفظ اللعان ففيه وجهان: أحدهما: أنه صار عائدًا لأنه أمسكها زمانًا أمكنه أن يطلقها فيه فلم يطلق والثاني: وهو قول أبي إسحاق أنه لا يكون عائدًا لأنه اشتغل بما يوجب الفرقة فصار كما لو ظاهر منها ثم طلق وأطال لفظ الطلاق.
فصل: وإن كان الظهار مؤقتًا ففي عوده وجهان: أحدهما: وهو قول المزني أن العود فيه أن يمسكها بعد الظهار زمانًا يمكنه أن يطلقها فيه كما قلنا في الظهار المطلق، والثاني: