فهرس الكتاب

الصفحة 1476 من 1598

الأمانات وربما عجز عنه وقصر فيه فكره له الدخول فيه وإن كان فقيرا يرجوا بالقضاء كفاية من بيت المال لم يكره له الدخول فيه لأنه يكتسب كفاية بسبب مباح وإن كان جماعة يصلحون للقضاء اختار الإمام أفضلهم وأورعهم وقلده فإن اختار غيره جاز لأنه تحصل به الكفاية وإن امتنعوا من الدخول فيه أثموا لأنه حق وجب عليهم فأثموا بتركه كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهل يجوز للإمام أن يجبر واحدًا منهم على الدخول فيه أم لا؟ فيه وجهان: أحدهما: أنه ليس له إجباره لأنه فرض على الكفاية فلو أجبرناه عليه تعين عليه والثاني: أن له إجباره لأنه إذا لم يجبر بقي الناس بلا قاض وضاعت الحقوق وذلك لا يجوز.

فصل: ومن تعين عليه القضاء وهو في كفاية لم يجز أن يأخذ عليه رزقًا لأنه فرض تغين عليه فلا يجوز أن يأخذ عليه مالًا من غير ضرورة فإن لم يكن له كفاية فله أن يأخذ الرزق عليه لأن القضاء لا بد منه والكفاية لا بد منها فجاز أن يأخذ عليه الرزق فإن لم يتعين عليه فإن كانت له كفاية كره أن يأخذ عليه الرزق لأنه قربة فكره أخذ الرزق عليها من غير حاجة فإن أخذ جاز لأنه لم يتعين عليه وإن لم يكن له كفاية لم يكره أن يأخذ عليه الرزق لأن أبا بكر الصديق رضي الله عنه لما ولي خرج برزمة إلى السوق فقيل ما هذا؟ فقال: أنا كاسب أهلي فأجروا له كل يوم درهمين وعن عمر رضي الله عنه أنه قال: أنزلت نفسي من هذا المال بمنزلة ولي اليتيم ومن كان غينًا فليستعفف ومن كان فقيرًا فليأكل بالمعروف وبعث عمر رضي الله عنه إلى الكوفة عمار بن ياسر واليًا وعبد الله بن مسعود قاضيًا وعثمان بن حنيف ماسحًا وفرض لهم كل يوم شاة نصفها وأطرافها لعمار والنصف الآخر بين عبد الله وعثمان ولأنه لما جاز للعامل على الصدقات أن يأخذ مالًا على العمامة جاز للقاضي أن يأخذ على القضاء ويدفع إليه مع رزقه شيء للقرطاس لأنه يحتاج إليه لكتب المحاضر ويعطى لمن على بابه من الأجر لأنه يحتاج إليهم لإحضار الخصوم كما يعطى من يحتاج إليه العامل على الصدقات من العرفاء ويكون ذلك من سهم المصالح لأنه من المصالح.

فصل: ولا يجوز أن يكون القاضي كافرًا ولا فاسقًا ولا عبدًا ولا صغيرًا ولا معتوهًا لأنه إذا لم يجز أن يكون واحد من هؤلاء شاهدًا فلأن لا يجوز أن يكون قاضيًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت