فهرس الكتاب

الصفحة 1583 من 1598

فانصرف الإقرار إلى ما ادعى عليه وإن قال لي عليك ألف فقال نعم أو أجل أو صدق أو لعمري كان مقرًا لأن هذه الألفاظ وضعت للتصديق وإن قال لعل أو عسى لم يكن إقرارًا لأنها ألفاظ تستعمل في الشك وإن قال له علي في علمي كان إقرارًا لأنما عليه في علمه لا يحتمل إلا الوجوب وإن قال اقض الألف التي لي عليك فقال نعم كان إقرارًا لأنه تصديق لما ادعاه وإن قال اشتر عبدي هذا فقال: نعم أو أعطني عبدي هذا فقال: نعم كان إقرارًا بالعبد لما ذكرناه وإن ادعى عليه ألفًا فقال: خذ أو اتزن لم يكن إقرارًا لأنه يحتمل أنه أراد خذ الجواب مني أو اتزن إن كان ذلك على غيري وإن قال خذها أو اتزنها ففيه وجهان: أحدهما: وهو قول أبي عبد الله الزبيري رحمه الله أنه يكون إقرارًا لأن هاء الكناية ترجع إلى ما تقدم من الدعوى والثاني: وهو قول عامة أصحابنا أنه لا يكون إقرارًا لأن هاء الصفات ترجع إلى المدعي به ولم يقر أنه واجب وإن قال وهي صحاح فقد قال أبو عبد الله الزبيري إنه إقرار لأنها صفة للمدعي والإقرار بالصفة إقرار بالموصوف وقال عامة أصحابنا: لا يكون إقرارًا لأن الصفة ترجع إلى المدعي ولا تقتضي الوجوب عليه وإن قال له علي ألف إن شاء الله لم يلزمه شيء لأن ما علق على مشيئة الله تعالى لا سبيل إلى معرفته وإن قال له علي ألف إن شاء زيد أوله علي ألف إن قدم فلان لم يلزمه شيء لأن ما لا يلزمه لا يصير واجبًا عليه بوجود الشرط وإن قال إن شهد لك فلان وفلان بدينار فهما صادقان ففيه وجهان: أحدهما: أنه ليس بإقرار لأنه إقرار معلق على شرط فلم يصح كما لو قال إن شهد فلان على صدقته أووزنت ولأن الشافعي رحمه الله تعالى قال: إذا قال لفلان علي ألف إن شهد بها على فلان وفلان لم يكن إقرارًا فإن شهدا عليه وهما عدلان لزمه بالشهود دون الإقرار والثاني: وهو قول أبي العباس بن القاص أنه إقرار وإن لم يشهدا به وهو قول شيخنا القاضي أبي الطيب الطبري رحمه الله لأنه أخبر أنه إن شهدا به فهما صادقان ولا يجوز أن يكونا صادقين إلا والدينار واجب عليه لأنه لولم يكن واجبًا عليه لكان الشاهد به كاذبًا فإذا قال يكون صادقًا دل على أن المشهود به ثابت فصار كما لو شهد عليه رجل بدينار فقال صدق الشاهد ويخالف قوله إن شهد فلان صدقته أووزنت لك لأنه قد يصدق الإنسان من ليس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت