لأنهما يختلفان في الطعم واللون فكانا جنسين كالتمر الهندي والتمر البرني ولأنهما فرعان لجنسين مختلفين فكانا جنسين كدهن الجوز ودهن اللوز واختلف قوله في اللحمان فقال في أحد القولين هي أجناس وهو قول المزني هو الصحيح لأنها فروع لأصول هي أجناس فكانت أجناسًا كالأدقة والأدهان والثاني أنها جنس واحد لأنها تشترك في الاسم الخاص في أول دخولها في تحريم الربا فكانت جنسًا واحدًا كالتمور وتخالف الأدقة والأدهان لأنه أصولها أجناس يجوز بيع بعضها ببعض متفاضلًا فاعتبر فروعها بها واللحمان لا يحرم الربا في أصولها فاعتبرت بنفسها فإن قلنا إن اللحم جنس واحد لم يجز بيع لحم شيء من الحيوان بلحم غيره متفاضلًا وهل يدخل لحم السمك في ذلك فيه وجهان: قال أبو اسحاق يدخل فيها فلا يجوز بيعه بلحم شيء من الحيوان متفاضلًا لأن اسم اللحم يقع عليه والدليل قوله تعالى: {لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا} [النحل: 14] ومن أصحابنا من قال لا يدخل فيه لحم السمك وهو المذهب لأنه لا يدخل في إطلاق اللحوم أجناس جاز بيع لحم كل جنس من الحيوان بلحم جنس آخر متفاضلًا فيجوز بيع لحم البقر بلحم الغنم متفاضلًا ولحم بقر الوحش بلحم بقر الأهل لأنهما جنسان ولا يجوز بيع لحم الضأن بلحم المعز ولا لحم البقر بلحم الجواميس متفاضلًا لأنهما نوعان من جنس واحد.
فصل: واللحم الأحمر واللحم الأبيض جنس واحد لأن الجميع لحم واللحم والشحم جنسان واللحم والألية جنسان والشحم والألية جنسان واللحم والكبد جنسان والكبد والطحال جنسان واللحم والكلية جنسان لأنه مختلفة الاسم والخلقة فأما الألبان ففيها طريقان: من أصحابنا من قال هي كاللحمان وفيها قولان ومنهم من قال الألبان أجناس قولًا واحدًا لأنها تتولد من الحيوان والحيوان أجناس فكذلك الألبان واللحمان لا تتولد من الحيوان والصحيح أنها كاللحمان.
فصل: وما حرم فيه التفاضل لا يجوز بيع بعضه ببعض حتى يتساويا في الكيل فيما يكال والوزن فيما يوزن لما روى عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"الذهب بالذهب تبره وعينه وزنًا بوزن والفضة بالفضة تبرها وعينها وزنًا بوزن والملح بالملح والتمر بالتمر والبر بالبر والشعير بالشعير كيلًا بكيل فمن زاد أو أزاد فقد أربى1"فإن باع
1 رواه مسلم في كتاب المساقاة 80، 82. أبو داود في كتاب البيوع باب 12. الترمذي في كتاب البيوع باب 23. النسائي في كتاب البيوع باب 42، 43. أحمد في مسنده"2/232""3/50".