فصل: والعيب الذي يرد به المبيع ما يعده الناس عيبًا فإن خفي منه شيء رجع فيه إلى أهل الخبر بذلك الجنس فإن اشترى عبدًا فوجده أعمى أو أعرج أو أصم أو أخرس أو مجذومًا أو أبرص أو مريضًا أو أبخر أو مقطوعًا أو أقرع أو زانيًا أو سارقًا أو آبقًا ثبت له الرد لأن هذه عاهات يقتضي مطلق العقد السلامة منها فلا يلزمه العقد مع وجودها وإن وجده يبول في الفراش فإن كان صغيرًا لم يرد لأن بول الصغير معتاد فلا يعد عيبًا وإن كان كبيرًا رد لأن ذلك عاهة ونقص وإن وجده خصيًا ثبت له الرد لأن العقد يقتضي سلامة الأعضاء وهذا ناقص وإن وجده غير مختون فإن كان صغيرًا لم يثبت له الرد لأنه لا يعد ذلك نقصًا في الصغير لأنه لا يخاف عليه منه وإن كان كبيرًا ثبت له الرد لأنه يعد نقصًا لأنه يخاف عليه منه وإن كانت جارية لم ترد صغيرة أو كبيرة لأن ختانها سليم لا يخاف عليها منه وإن اشترى جارية فوجدها مغنية لم ترد لأنه لا تنقص به العين ولا القيمة فلم يعد ذلك عيبًا وإن وجدها ثيبًا أو مسنة لم يثبت له الرد لأن الثيوبة والكبر ليس بنقص وإنما هو عدم فضيلة فإن وجد المملوك مرتدًا أو وثنيًا ثبت له الرد لأنه لا يقر على دينه وإن وجده كتابيًا لم يثبت له الرد لأن كفره لا ينقص من عينه ولا من ثمنه وإن اشترى أمة فوجدها مزوجة أو عبدًا فوجده مستأجرًا ثبت له الرد لأن إطلاق البيع يقتضي سلامة المنافع للمشتري ولم يسلم له ذلك فثبت له الرد وإن اشترى شيئًا فتبين أنه غبن في ثمنه لم يثبت له الرد لما روي أن حبان بن منقذ كان يخدع في البيع فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال:"إذا بعت فلا خلابة ولك الخيار ثلاثًا"ولم يثبت له خيار الغبن ولأن المبيع سليم ولم يوجد من جهة البائع تدليس وإنما فرط المشتري في ترك الاستظهار فلم يجز له الرد.