فهرس الكتاب

الصفحة 618 من 1598

هذا إن كان المرهون حاضرًا فبأن يمضي زمان أن ينقله أمكنه ذلك وإن كان غائبًا فبأن يمضي هو أو وكيله ويشاهده ثم يمضي من الزمان ما يتمكن فيه من القبض وقال أبو إسحاق إن كان مما ينتقل كالحيوان لم يصر مقبوضًا إلا بأن يمضي إليه لأنه يجوز أن يكون قد انتقل من المكان الذي كان فيه فلا يمكنه أن يقدر الزمان الذي يمكن المضي فيه إليه من موضع الإذن إلى موضع القبض فأما ما لا ينتقل فإنه لا يحتاج إلى المضي إليه بل يكفي أن يمضي زمان لو أراد أن يمضي ويقبض أمكنه ومن أصحابنا من قال إن أخبره ثقة أنه باق على صفته ومضى زمان يتأتى فيه القبض صار مقبوضًا كما لو رآه وكيله ومضى زمان يتأتى فيه القبض والمنصوص هو الأول وما قال أبو إسحاق لا يصح لأنه كما يجوز أن ينتقل الحيوان من مكان إلى مكان فلا يتحقق زمان إلامكان في غير الحيوان ويجوز أن يكون قد أخذ أو هلك وما قال القائل الآخر من خبر الثقة لا يصح لأنه يجوز أن يكون بعد رؤية الثقة حدث عليه حادث فلا يتحقق إمكان القبض ويخالف الوكيل فإنه قائم مقامه فقام حضوره مقام حضوره والثقة بخلافه.

فصل: وإن أذن له في القبض ثم رجع لم يجز أن يقبض لأن الإذن قد زال فعاد كما لو لم يأذن له وإن أذن له أو أغمي عليه لم يجز أن يقبضه لأنه خرج عن أن يكون من أهل الإذن ويكون الإذن في القبض إلى من ينظر في ماله فإن رهن شيئًا ثم تصرف فيه قبل أن يقبضه نظرت فإن باعه أو جعله مهرًا في نكاح أو أجرة في إجارة أو وهبة وأقبضه أو رهنه وأقبضه أو كان عبدًا فكاتبه أو أعتقه انفسخ الرهن لأن هذه التصرفات تمنع الرهن فانفسخ بها الرهن فإن دبره فالمنصوص في الأم أنه رجوع وقال الربيع فيه قول آخر أنه لايكون رجوعًا وهذا من تخريجه ووجهه أنه يمكن الرجوع في التدبير فإذا دبره أمكنه أن يرجع فيه فيقبضه في الرهن ويبيعه في الدين والصحيح هو الأول لأن المقصود بالتدبير هو العتق وذاك ينافي الرهن فجعل رجوعًا كالبيع والكتابة فإن رهن ولم يقبض أو وهب ولم يقبض كان ذلك رجوعًا عن المنصوص لأن المقصود منه ينافي الرهن وعلى تخريج الربيع لا يكون رجوعًا لأنه يمكنه الرجوع فيه وإن كان المرهون جارية فزوجها لم يكن ذلك رجوعًا لأن التزويج لا يمنع الرهن فلا يكون رجوعًا في الرهن وإن كان دارًا فأجرها نظرت فإن كانت الإجارة إلى مدة تنقضي قبل محل الدين لم يكن رجوعًا لأنها لا تمنع البيع عند المحل فلم ينفسخ بها كالتزويج وإن كانت إلى مدة يحل الدين قبل انقضائها فإن قلنا إن المستأجر يجوز بيعه لم يكن رجوعًا لأنه لا يمنع البيع عند المحل وإن قلنا لا يجوز بيعه كان رجوعًا لأنه تصرف ينافي مقتضى الرهن فجعل رجوعا كالبيع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت