فإنه لا يضمن لأن العادة قد جرت بالاستعانة ولأنه ما أخرجها عن يده ولا فوض حفظها إلى غيره.
فصل: وإن أودعه دراهم فخلطها بمثلها من ماله ضمن لأن صاحبها لم يرض أن يخلط ماله بمال غيره فإن خلطها بدراهم لصاحب الدراهم ففيه وجهان: أحدهما لا يضمن لأن الجميع له والثاني أنه يضمن وهو الأظهر لأنه لم يرض أن يكون أحدهما مختلطًا بالآخر وإن أودعه دراهم في كيس مشدود فحله أو خرق ما تحت الشد ضمن ما فيه لأنه هتك الحرز من غير عذر وإن أودعه دراهم في غير وعاء فأخذ منها درهمًا ضمن الدرهم لأنه تعدى فيه ولا يضمن الباقي لأنه لم يتعدى فيه فإن رد الدرهم فإن كان متميزًا بعلامة لم يضمن غيره وإن لم يتميز بعلامة فقد قال الربيع يضمن الجميع لأنه خلط المضمون بغيره فضمن الجميع والمنصوص أنه لا يضمن الجميع لأن المالك رضي أن يختلط هذا الدرهم بالدراهم فلم يضمن وإن أنفق الدرهم ورد بدله فإن كان متميزًا عن الدراهم لم يضمن الدراهم لأنها باقية كما كانت وإن كان غير متميز ضمن الجميع لأنه خلط الوديعة بما لا يتميز عنها فضمن الجميع.
فصل: فإن أودعه دابة فلم يسقها ولم يعلفها حتى ماتت ضمنها لأنها ماتت بسبب تعدى به فضمنها وإن قال لا تسقها ولا تعلفها فلم يسقها ولم يعافها حتى ماتت ففيه وجهان: قال أبو سعيد الاصطخري يضمن لأنه لاحكم لنهيه لأنه يجب عليه سقيها وعلفها فإذا ترك ضمن كما لو لم ينه عن السقي والعلف وقال أبو العباس وأبو إسحاق لا يضمن لأن الضمان يجب لحق المالك وقد رضي بإسقاطه.
فصل: إذا أخرج الوديعة من الحرز لمصلحة لها كإخراج الثياب للتشرير لم يضمن لأن ذلك من مصلحة الوديعة ومقتضى الإيداع فلم يضمن به وإن أخرجها لينتفع بها ضمنها لأنه تصرف في الوديعة بما ينافي مقتضاها فضمن به كما لو أحرزها في غير حرزها فإن كان دابة فأخرجها للسقي والعلف إلى خارج الحرز فإن كان المنزل ضيقًا لم يضمن لأنه مضطر إلى الإخراج وإن كان المنزل واسعًا ففيه وجهان: أحدهما يضمن وهو المنصوص وهو قول أبي سعيد الاصطخري لأنه أخرج الوديعة من حرزها من غير حاجة فضمنها كما لو أخرجها ليركبها والثاني أنه لا يضمن وهو قول أبي إسحاق لأن العادة قد جرت بالسقي والعلف خارج المنزل وحمل النص عليه إذا كان الخارج غير آمن وإن نوى إخراجها للانتفاع بها كاللبس والركوب أو نوى ألا يردها على صاحبها ففيه