الصفحة 38 من 127

(أما جهاد الأفراد وأشباه الأفراد من الجماعات قليلة العدد وقليلة العُدد فلا يكتب له النجاح، مهما كانت نياتهم خالصة وأعمالهم خالصة ودوافعهم نبيلة، فجهاد كهذا لا يكتب له النجاح) .

التعليق:

معنى هذا الكلام انه لم تنصر فئة قليلة في يوم من الأيام!

لقد كتبت ردا على هذه الشبهة في فصل بعنوان"حرب العصابات"من رسالة (بل أنت من المبطئين) وذكرت نماذج من انتصارات العصابات الصغيرة على الجيوش النظامية المدججة بالسلاح.

ومعنى كلام ولد الوالد هنا أن الكثرة والعدد شرط ضروري من شروط النصر .. !

والقرآن الكريم شاهد على بطلان هذا الكلام وتكذيب هذا الطرح ..

يقول الله تعالى: {كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} .

و {كم} للتكثير، أي ما أكثر ما تغلب الفئة القليلة فئة كثيرة.

كان المسلمون يوم بدر ضعيفي القدرة قليلي العدد في مقابل كفار قريش، بعتادهم وعددهم، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يناجي ربه ويقول: اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد على وجه الأرض.

وقال تعالى في شأنهم: {ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون} .

قال البراء بن عازب: كنا نتحدث أن عدة أهل بدر كعدة أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا- وفى رواية: وثلاثة عشر رجلا- وما جاز معه إلا مؤمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت