صدور قدميه )) فقلنا بعدم مشروعية جلسة الاستراحة عند النهوض إلى الركعة الثانية والرابعة وخالد متروك الحديث؛ فنجيبهم بأن الحديث الذي استدللنا به على عدم مشروعية هذه الهيئة لم نروه من طريق خالد بإسناده عن أبي هريرة بل رويناه بأسانيد أخرى عن ابن مسعود وابن عمر وابن عباس وغيرهم كما استدللنا أيضًا على عدم مشروعيتها بما رواه ابن المنذر عن النعمان بن عياش قال: (( أدركت غير واحد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فكان إذا رفع رأسه من السجدة في أول ركعة وفي الثالثة قام كما هو ولم يجلس ) ).
ومثال الثاني اعتراضنا على استدلال الحنفية الذين يعدّون داخل الفم والأنف من ظاهر البدن المفروض غسله على وجوب المضمضة والاستنشاق في الغُسل من الجنابة بما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( المضمضة والاستنشاق فريضتان في الغسل من الجنابة ) )لأن هذا الحديث لم يُروَ إلا من طريق بركة بن محمد وهو وضّاع كما قال الدارقطني، فيجيبوننا بأنهم لم يستدلوا بهذا الخبر بل بما رواه الشيخان وأصحاب السنن
عن ميمونة [1] في وصف غسله - صلى الله عليه وسلم - وفيه المضمضة والاستنشاق واعتبروه مبينًا لمجمل قوله تعالى: (( وإن كنتم جنيًا فاطّهروا ) )فنقول لهم حينئذ أن ذكر المضمضة والاستنشاق في هذا الحديث لا يدل على وجوبهما بل على ندبهما (سنيتهما) كما هما في الوضوء المنفرد عن الغسل.
(1) قالت ميمونة: (( وضعت للنبي صلى الله عليه وسلم ماء يغتسل به فأفرغ على يديه فغسلهما مرتين أو ثلاثًا ثم أفرغ بيمينه على شماله فغسل مذاكيره ثم دلك يده بالأرض ثم مضمض واستنشق ثم غسل وجهه ويديه ثم غسل رأسه ثلاثًا ثم أفرغ على جسده ثم تنحى من مقامه فغسل قدميه قالت فأتيته بخرقة فلم يُرِدْها وجعل ينفض الماء بيده ) ).