فهرس الكتاب
؟ (( أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر ) ) (1) .
فحكم الأصل هنا ثبوت الوزر بوضع الشهوة في الحرام وحكم الفرع ثبوت الأجر بوضعها في الحلال وهما متعاكسان، وعلة ثبوت الوزر وضعها في الحرام وعلة ثبوت الأجر وضعها في الحلال وهما متعاكستان وتعاكسهما هو الذي اقتضى تعاكس الحكمين لأن كلًا من الحكمين مترتب على علته فلما عاكست علة الفرع الأصل ثبت للفرع عكس حكم الأصل.
اعلم أن الاستدلال قياس منطقي يستند إلى تلازم بين الحكمين أو إلى
ــــــــــــــ
1 -روى مسلم في صحيحه عن أبي ذر (( أن ناسًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالأجور يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ويتصدقون بفضول أموالهم قال: أوَ ليس قد جعل الله لكم ما تصدقون، إن بكل تسبيحة صدقة وكل تكبيرة صدقة وكل تحميدة صدقة وكل تهليلة صدقة وأمر بالمعروف صدقة ونهي عن منكر صدقة وفي بضع أحدكم صدقة قالوا: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر قال: أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر ) ).
إلى تنافٍ بينهما.
والأول ثلاثة أنواع: استدلال بالعلة على المعلول، واستدلال بالمعلول على العلة، واستدلال بأحد المعلولين على الآخر.
والثاني أيضًا ثلاثة أنواع: استدلال بالتنافي بين الحكمين وجودًا وعدمًا، واستدلال بالتنافي بينهما وجودًا فقط، واستدلال بالتنافي بينهما عدمًا فقط.