العلة ويقولون إنها لا تملك حق الخيار إلا إذا أُعتقت وهي تحت عبد وتكون العلة حينئذ عدم الكفاءة لأنها لما صارت حرة وزوجها عبد لم يبق كفؤًا لها فملكت عندئذ حق الخيار، فيقول الحنفية لقد روينا عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة (( أن زوج بريرة كان حرًا فلما أعتقت خيرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاختارت نفسها ) ) (1) ، فيجيبهم الجمهور بأن روايتي القاسم وعروة عنها (( أن زوجها كان عبدًا(2) أرجح من رواية الأسود لأنهما اثنان وسمعا منها مواجهة دون حجاب مقابل واحد سمع من وراء حجاب وروايته معلولة بالانقطاع كما قال البخاري، يضاف إليهما قول ابن عباس: (( كان زوج بريرة عبدًا أسود يقال له مغيث ) )كما جاء في صحيح البخاري.
ومثال المعارضة بوصف آخر في الفرع يقتضي نقيض حكم الأصل احتجاج الشافعية على أن المديان تجب عليه الزكاة قياسًا على غير المديان بجامع ملك النصاب، فيقول فقهاؤنا وفقهاء الحنفية لقد عارضَنا في الفرع معارض وهو الد?ينْ المستهلك للنصاب فاقتضى نقيض حكم الأصل الذي هو وجوب الزكاة بسبب تعلق حقوق الغرماء بالمال، فيجيب الشافعية بأن الد?ينْ لا يصلح للمعارضة لأنه متعلق بذمة المديان لا بعين ــــــــــــــ
1 -حديث الأسود عن عائشة رواه أحمد وأصحاب السنن.
2 -رواية القاسم عن عائشة لأحمد ومسلم وأبي داود والدارقطني، ورواية عروة لأحمد ومسلم وأبي داود والترمذي.
المال إذ لو هلك بسببه أو بغير سببه لم يسقط الدين عنه، وأما الزكاة فهي متعلقة بعين المال لا بالذمة إذ لو هلك المال بغير سببه لسقطت الزكاة عنه.
قياس العكس هو إثبات عكس حكم الأصل في الفرع لتعاكسهما في العلة، ومثاله قوله - صلى الله عليه وسلم - حين قيل له: أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر