الصفحة 116 من 145

صار محرمًا فإذا ذهب عنه الإسكار ذهب عنه التحريم ولما دار التحريم مع الإسكار وجودًا وعدمًا علمنا أن الإسكار علة التحريم.

ومنه احتجاج فقهائنا على طهارة عين الكلب والخنزير قياسًا على الشاة بجامع الحياة بين الثلاثة، ودليلنا على أن الحياة على الطهارة هو أن الشاة إذا ماتت وفي بطنها جنين حيّ صارت نجسة وبقي جنينها الحي طاهرًا. ولما دارت الطهارة مع الحياة وجودًا وعدمًا علمنا أن الحياة علة الطهارة.

المسلك السادس: الشّبَه - وهو أن يتردد المسلك بين أصلين مختلفين في الحكم فيغلّب شبهه بأحدهما على شبهه بالآخر كالوضوء مثلًا فإنه متردد بين التيمم وبين إزالة النجاسة فيشبه التيمم من حيث أن المزال بهما وهو الحدث حكمي ويشبه إزالة النجاسة في أن المزال بهما حسي، فالمالكية والشافعية يوجبون النية في الوضوء تغليبًا لشبهه بالتيمم، والحنفية لا يوجبون النية فيه تغليبًا لشبهه بإزالة النجاسة.

وكالعبد فإنه متردد بين الحر والدابة فيشبه الحر لأنه مثله في الآدمية وفي أصل التكليف ويشبه الدابة لأنه مثلها يباع ويشترى وتتفاوت قيمته بتفاوت أوصافه كسائر الأموال، فالذين غلّبوا شبهه بالحر أعطوه حق التملك والذين غلّبوا شبهه بالدابة لم يعطوه هذا الحق، وقد رأى الأولون شبهه بالحر أقوى من شبهه بالمال لأن الشبه في الآدمية أصلي والشبه بالمال عرضي والأصلي أقوى من العرضي، ورأى الآخرون شبهه بالمال أقوى لإيجاب القيمة بقتله بالغة ما بلغت على قاتله الحر وقالوا لو كان شبهه بالحر أقوى لوجب على قاتله القصاص لا القيمة.

الركن الثالث: الفرع - ويشترط أن لا يكون فيه نص يثبت حكمه لأن القياس إنما يصار إليه عند خلوّ الفرع من الحكم الثابت له بالتنصيص وأما الاستدلال بالقياس في مسألة ثبت حكمها بالنص فإنما هو لإقناع المخالف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت