الصفحة 126 من 145

علمنا أن الاستدلال على الحكم الشرعي إما أن يكون بدليل أصلي من الكتاب أو السنة أو الاستصحاب أو القياس وقد تقدم الكلام عليه والتمثيل لكل نوع منه، وإما أن يكون بمتضمن للدليل من إجماع أو قول صحابي أو مصلحة مرسلة أو استحسان أو عرف أو سدّ للذرائع.

وإنما كان الإجماع متضمنًا للدليل المعتبر شرعًا لامتناع إجماع مجتهدي الأمة على حكم من غير استناد فيه إلى دليل شرعي وإن خفي علينا في بعض ما انعقد إجماعهم عليه.

كذلك قول الصحابي فإنه أيضًا متضمن للدليل لأن الصحابة كلهم عدول لثناء الله ورسوله عليهم فلا يُظن بأي منهم الإقدام على قول في الدين دون استناد إلى دليل شرعي.

ثم المصلحة المرسلة والاستحسان والعرف وسدّ الذرائع فإنها أيضًا من المدارك الشرعية والأصول الفقهية التي تبنى عليها الأحكام في المسائل المتصلة بها.

الإجماع هو اتفاق مجتهدي الأمة بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في عصر (طال أو قصر) على حكم شرعي.

وهو حجة قطعية وتحرم مخالفته لقوله تعالى: (( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبعْ غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرًا ) )فمن اتبع غير سبيل المؤمنين اندرج في هذا الوعيد الشديد لأن ما أجمعوا عليه من قول أو فعل لا شك في أنه سبيلهم ولا شك في أنه سبيل هدى لأنهم لا يجتمعون على ضلالة وكل سبيل غيره سبيل ضلال لا يتبعه إلا ضال منشق عن جماعة المؤمنين، ولقوله - صلى الله عليه وسلم - (( إن أمتي لا تجتمع على ضلالة ) ) (1) وقوله: (( يد الله مع الجماعة ومن شذ? شذ? إلى النار ) ) (2)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت