الصفحة 117 من 145

بصحة الحكم عند طعنه في النص بما يراه مضعفًا للاستدلال به لا لأن القياس هو الدليل فيها، وأن تكون العلة موجودة فيه لأنها هي الوصف الجامع بينه وبين الأصل فإذا لم تكن موجودة في الفرع امتنع كونه فرعًا له ولأن المقصود وهو ثبوت مثل حكم الأصل متوقف على ثبوت علته فيه كما في قياس فقهائنا عظام الميتة على لحمها في النجاسة لأن الحياة تحلها بدليل قوله تعالى: (( قال من يُحيي العظامَ وهي رميم قل يُحييها الذي أنشأها أولَ مرة ) )وما تحله الحياة يحله الموت.

الركن الرابع: الحكم - ويشترط فيه أن يكون شرعيًا لأن القياس دليل شرعي فلا يستدل به إلا على حكم شرعي وعلى هذا فلا يجوز القياس في إثبات الأحكام العقلية ولا في إثبات الأسماء اللغوية على الأصح، وأن يكون معللًا لأنه إذا لم يكن معللًا فلا يكون اشتراك بين الفرع والأصل لفقدان الوصف الذي يجمع بينهما لذلك امتنع القياس على ما لم يعقل معناه كمعظم التقديرات والأعمال التعبدية لخفاء المعنى الذي لأجله شرع الحكم فيها (1) .

هذا وقد يُعترض على القياس بنفي الحكم في الأصل، أو بنفي وجود الوصف فيه، أو بنفي كون الوصف علة، أو بمعارضته بوصف آخر في الفرع يقتضي نقيض حكم الأصل إلى غير ذلك من الاعتراضات التي يمكن رد القياس بها ...

ــــــــــــــ

1 -راجع الشرط الثالث من شروط الأصل.

مثال الاعتراض بنفي الحكم في الأصل احتجاج الشافعية على غسل الإناء سبع مرات من شرب الخنزير بالقياس على شرب الكلب، فينفي الحنفية الحكم في الأصل بتحديد مرات الغسل بالسبع محتجين بإفتاء أبي هريرة بغسل الإناء من شرب الكلب ثلاث مرات (1) وهو الراوي لحديث غسله سبع مرات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت