فهرس الكتاب
لأنهم يرجحون العمل بتأويل الراوي، ولكن الشافعية يرون الحكم بغسله سبع مرات ثابتًا في الأصل بالنص وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - (( إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات ) ) (2) ، وأما نحن المالكية فإننا نوافق الشافعية على ثبوت الحكم في الأصل بالنص إلا أننا لا نوافقهم على القياس عليه لاعتبار آخر وهو أننا نرى الأمر بغسل الإناء سبع مرات من شرب الكلب تعبديًا فهو من باب الأصل المخصوص بالحكم وإن لم ينص الشارع على الخصوص فيه ولكن لم يعقل معناه فتعذر حمل غيره عليه.
ومثال الاعتراض بنفي وجود الوصف في الأصل احتجاج الشافعية على وجوب الترتيب في الوضوء بقولهم هو عبادة يبطلها الحدث كما يبطل الصلاة لذلك فإن الترتيب فيه واجب بالقياس على وجوبه في الصلاة، فيقول الجمهور من فقهائنا لا نسلم بوجود الوصف الذي هو إبطال الحدث في الأصل الذي هوالصلاة لأن الحدث عندنا لا يبطل الصلاة وإنما يبطل الوضوء، وببطلان الوضوء تبطل الصلاة لأنه من شروط صحتها فيثبت الشافعية إبطال الحدث للصلاة بقولهم من لم يجد ماء ولا ترابًا إذا صلى ــــــــــــــ
1 -إفتاء أبي هريرة بغسل الإناء من ولوغ الكلب ثلاث مرات رواه الطحاوي والدارقطني، ولكن ثبت أيضًا أنه أفتى بغسله سبعًا كما جاء في الحديث المرفوع وقد رجحت الرواية الموافقة للحديث على الرواية المخالفة له إسنادًا ونظرًا - انظر (( فتح الباري ) )و (( نيل الأوطار ) ).
2 -حديث (( إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات ) )رواه مالك وأحمد والشيخان عن أبي هريرة.
وأحدث في صلاته بطلت صلاته مع أنه ليس بمتوضئ.
ومثال الاعتراض بنفي كون الوصف علة احتجاج الحنفية على أن المعتقة تحت حرّ لها الخيار بين البقاء في عصمته وبين مفارقته كالمعتقة تحت عبد لأنها ملكت نفسها بالعتق، فينفي الجمهور كون ملكها نفسها بالعتق هو