الصفحة 133 من 145

الأول: أن تكون ملائمة لمقاصد الشرع الضرورية لقيام مصالح العباد، تلك المقاصد التي إذا أُهملت لم تسِر حياتهم في دنياهم على استقامة ونظام وإنصاف بل على عوج واضطراب وعدوان وهي (حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال) وذلك بأن لا تنافي أصلًا من أصول الشريعة ولا دليلًا من أدلتها القطعية.

الثاني: أن تكون معقولة في ذاتها أي جارية على الأوصاف المناسبة

المعقولة التي إذا عُرضت على العقول تلقتها بالقبول.

الثالث: أن يكون في الأخذ بها حفظ أمر ضروري أو دفع ضرر بيّن أو رفع حرج شاق.

وذلك كجواز بيعة المفضول مع وجود الفاضل الأولى بالخلافة درءًا للفتنة والفساد واضطراب الأحوال، وتوظيف الإمام على الأغنياء ما يكفي لحاجة الجند وسدّ الثغور وإقامة السبل والمرافق العامة إذا لم يكن في بيت المال ما يكفي لذلك، وجواز قتل الجماعة بالواحد إذا اشتركوا في قتله ولم يتبين من حصل الموت من فعله لأن القتيل معصوم الدم وإهدار دمه يحمل على خرم أصل القصاص وعلى اتخاذ الاستعانة ذريعة للقتل إذا عُلم عدم القصاص فيه، وجواز بتر عضو من مريض يتوقف على بتره شفاؤه وحفظ حياته لأن من مصلحته تحمل ألم بتره وضرر فقدانه في سبيل شفائه وحفظ حياته، وهكذا سائر الجراحات التي يتوقف عليها شفاء المرضى، ومثلها كل حالة تنحصر بين ضررين متفاوتين فإن من المصلحة إتيان الأخف منهما درءًا للأشد.

الاستحسان مدرك من مدارك الشريعة في مذهبنا قال به إمامنا (1) في عدة مسائل خر?ج عليها فقهاؤنا كثيرًا من النظائر والأشياء، وهو الترخص في مخالفة مقتضى الدليل لمعارضة دليل آخر له في بعض مقتضياته من مراعاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت