فهرس الكتاب
أفعاله وسيرته وسماع كلامه والعلم بمقاصده وشهود نزول الوحي ومشاهدة تأويله بالفعل يكون له من الفهم ما لا نفهمه نحن وعلى هذه التقارير الخمسة تكون فتواه حجة علينا.
السادس: أن يكون فهم ما لم يرده النبي صلى الله عليه وسلم وأخطأ في فهمه وعلى هذا التقدير لا يكون قوله حجة، ومعلوم قطعًا أن وقوع احتمال من خمسة أغلب على الظن من وقوع احتمال واحد معين ولذلك يفيد ظنًا غالبًا قويًا وليس المطلوب إلا الظن الغالب والعمل به متعين.
1 -رواه الدارقطني وروى مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال في رجل تظاهر من أربع نسوة له بكلمة واحدة (ليس عليه إلا كفارة واحدة) وروى مثله عن ربيعة بن عبد الرحمن وقال: وعلى ذلك الأمر عندنا.
والدنيوية على الوجه الذي شرعه الله لهم من الواجب فيما لم يرد فيه نص أو أصل يقاس عليه ملاحظة مقاصد الشريعة ومراعاة مصالح الأفراد والجماعات بالمحافظة على حقوقهم ودفع الضرر عنهم.
وقد بُدئ بالمصلحة منذ عهد الصحابة رضوان الله عليهم فإنهم أحدثوا أمورًا لم يتقدم لها شاهد بالاعتبار ولا بعدمه، منها تدوين عمر الدّواوين وسك النقود واتخاذ السجون، وكتابة عثمان المصاحف وهدمه الأوقاف التي كانت بإزاء المسجد وتوسعته بها وزيادته الأذان الأول على الزوراء يوم الجمعة حين كثر الناس واتسعت المدينة.
ولما كانت المصالح الواجب مراعاتها في استنباط الأحكام لا تعرف إلا بتعريف الشرع لها ولا تقدر إلا بميزانه قسمت من هذه الوجهة إلى ثلاثة أقسام: مصالح معتبرة من الشارع قد عُرف اعتباره لها بالقياس المعتبر شرعًا، ومصالح غير معتبرة من الشارع قد عُرف عدم اعتباره لها كالمنع من غرس شجر العنب لئلا يعصر خمرًا، ومصالح لم يرد لها في الشرع اعتبار ولا عدمه بل تركت مرسلة أي مطلقة دون شهادة لها بشيء وهذه هي التي سُميت بالمصالح المرسلة وتكثر في المعاملات وسياسة الرعية وتُعد? عندنا من مدارك الشريعة وأصولها التي تبنى عليها الأحكام كما تبنى على القياس ولكن بشروط ثلاثة: