فمثال الأول القول بإجبار الثيب الصغيرة على النكاح لأن الصغر علة في إقامة الولاية عليها في المال فيكون علة في إقامة الولاية عليها في النكاح أيضًا لأن عين الصغر معتبر في جنس الولاية.
ومثال الثاني تعليل فقهائنا الجمع بين الصلاتين في الحضر بالمطر للحرج الذي هو علة في الجمع بينهما في السفر فإن جنس الحرج معتبر في عين الجمع.
ومثال الثالث تعليل القصاص في الأطراف بالجناية التي هي معتبرة في القصاص في النفس فإن جنس الجناية معتبر في جنس القصاص.
وأما المناسب الذي لم ينص الشارع على اعتباره فيقاس به إذا ثبت الحكم على وفقه في صورة من الصور وهو المسمّى بالغريب كقياس فقهائنا المطلقة ثلاثًا في مرض الموت في استحقاقها الميراث على القاتل في حرمانه الميراث بجامع التوصل إلى الغرض الفاسد بينهما فيناسب أن يعامل بنقيض قصده فإن التوصل إلى الغرض الفاسد لم ينص الشارع على اعتباره أصلًا ولكنه رتب الحكم على وفقه في صورة القاتل، أما إذا لم يثبت الحكم على وفقه في صورة من الصور فلا يقاس به (1) ويسمّى مرسلًا.
المسلك الخامس: الدوران - وهو أن يوجد الحكم عند وجود
ــــــــــــــ
1 -شذ اللخمي من فقهائنا فقاس به وقال يجوز الاقتراع على إلقاء بعض أهل السفينة المشرفة على الغرق للتخفيف من ثقلهم عليها فقد رآه مناسبًا لأن فيه نجاة بقيتهم ولكن الجمهور لا يقولون بجوازه لأن الأرواح أكرم من أن يقترع عليها وما جرى ليونس عليه السلام فإنه كان خاصًا به ليريه ربه عز وجل من قدرته وحكمته ما يزيده علمًا وإنابة وتسليمًا.
الوصف ويعدم عند عدمه فيعلم أن ذلك الوصف علة ذلك الحكم، ومثاله أن عصير العنب قبل أن يطرأ عليه الإسكار لم يكن محر?مًا فلما حدث فيه الإسكار