فهرس الكتاب
المالكية فلم يعتبروا الشهوة مَناطًا للحكم لذلك لم يوجبوا الكفارة على مقتضى الشهوة بل على انتهاك حرمة الصوم بتعمد إفساده بأي مفسد له ولو مما لا يشتهى كابتلاع نواة أو حصاة وهذا مما يسمّى عند الأصوليين بتنقيح المناط وهو أن يحذف من محل الحكم ما لا مدخل له فيه ويبقى ما له فيه مدخل واعتبار.
المسلك الثالث: الإجماع - وهو أن يثبت كون الوصف علة في حكم الأصل بالإجماع كالقرابة في استحقاق الإرث، ومثاله إذا كان للمرأة أخوان أحدهما شقيق فإنه أولى بعقد نكاحها من الأخ لأب لأن زيادة القرابة من جهة الأم سبب تقديم الأخ الشقيق في الميراث بالإجماع فوجب تقديمه في ولاية النكاح بالقياس عليه.
المسلك الرابع: المناسبة - وهي أن يكون في المحكوم عليه وصف يناسب الحكم كالخمر مثلًا فإن فيها وصفًا يناسب أن تحرم لأجله وهو الإسكار المذهب للعقل الذي هو مناط التكليف وسبب الحصول على السعادتين المعاشية والمعادية، والمناسب هو ما جاء على مقتضى المصالح بحيث إذا أضيف الحكم إليه انتظم كإضافة تحريم الخمر إلى إسكارها المذهب للعقل وهو إما أن يكون قد نص الشرع على اعتباره أو لا.
أما الذي نص الشرع على اعتباره فينقسم إلى مؤثر وملائم.
فالمناسب المؤثر هو الذي يكون عينه معتبرًا في عين الحكم كما في قوله تعالى: (( والسارق والسارقة فاقطعوا أيدَيهما ) )فإن عين السرقة معتبر في عين القطع وهو كثير ...
والمناسب الملائم هو الذي يكون عينه معتبرًا في جنس الحكم أو جنسه في عين الحكم أو جنسه في جنس الحكم.