فهرس الكتاب
التنافي بين الحكمين وجودًا وعدمًا وجب بوجود أحدهما عدم الآخر، ولما ثبت هنا أحدهما وهو جواز أخذه للزكاة إجماعًا وجب عدم الآخر وهو وجوبها عليه.
ومثال الاستدلال بالتنافي بين الحكمين وجودًا فقط احتجاج الشافعية والحنابلة على عدم نجاسة المني بأن نجاسته وجواز الصلاة به متنافيان ولما كانت الصلاة به جائزة فهو ليس بنجس، ومستندهم في جواز الصلاة به حديث عائشة قالت: (( كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسلت المني من ثوبه بعرق الإذْخِر ثم يصلي فيه ويحته من ثوبه يابسًا ثم يصلي فيه ) ) (1) .
ــــــــــــــ
1 -حديث عائشة هذا رواه أحمد في مسنده وجاء في روايات أخرى لمسلم وأصحاب السنن أنها كانت تفركه من ثوبه ويصلي فيه، ولكن المالكية رجحوا رواية الشيخين التي فيها أنها كانت تغسله فقد جاء في صحيح البخاري أنها قالت: (( ... كنت أغسله من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيخرج إلى الصلاة وأثر الغسل في ثوبه بقع الماء ) )وجاء في صحيح مسلم عنها (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغسل المني ثم يخرج إلى الصلاة في ذلك الثوب وأنا أنظر إلى أثر الغسل فيه ) )فذهبوا إلى أنه نجس وأنه بالأحداث الخارجة من البدن أشبه منه بالفضلات الطاهرة لخروجه من مخرج البول. وأما الحنفية فإنهم اتفقوا مع المالكية على نجاسته إلا أنهم قالوا تزول بالفرك إذا كان يابسًا جمعًا بين رواية الغسل ورواية الفرك.
ومثال الاستدلال بالتنافي بين الحكمين عدمًا فقط احتجاج فقهائنا على طهارة مَيْتة البحر بعدم تحريم أكلها فإن الطهارة وحرمة الأكل لا يتفقان لأن كل ما ليس بطاهر فهو محر?م الأكل وكل ما ليس بمحرم الآكل فهو طاهر ولما كانت ميتة البحر ليست بمحرمة الأكل (1) وجب أن تكون ميتة طاهرة.